334

Maʿālim al-tawḥīd fī Fātiḥat al-kitāb

معالم التوحيد في فاتحة الكتاب

Publisher

دار المأثور

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٤١ هـ - ٢٠٢٠ م

Publisher Location

دار الأمل

القسم الرابع: خلقٌ لهم استعانة بلا عبادة.
كمن شهد تفرد الله بالنفع والضر، وأنه ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، ولم يدر مع ما يحبه ويرضاه، فتوكل عليه، واستعان به على حظوظه وشهواته وأغراضه.
والمعني معنا هنا في بحثنا هو القسم الأول، لذا سيُذكرُ بشيء من التفصيل اليسير عن الإمام الهمام ابن القيم -رحمه الله تعالى- كما أسلفنا، وكما هو في المدارج.
القسم الأول: خلق لهم عبادة واستعانة
أجلها وأفضلها: أهل العبادة والاستعانة بالله عليها، فعبادة الله غاية مرادهم، وطلبهم منه أن يعينهم عليها، ويوفقهم للقيام بها، ولهذا كان من أفضل ما يسأل الرب ﵎ الإعانة على مرضاته، وهو الذي علمه النبي ﷺ لحبه معاذ بن جبل ﵁، فقال: «يا معاذ، والله إني لأحبك، فلا تنس أن تقول دبر كل صلاة: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك» (^١).
فأنفع الدعاء طلب العون على مرضاته، وأفضل المواهب إسعافه بهذا المطلوب، وجميع الأدعية المأثورة مدارها على هذا، وعلى دفع ما يضاده، وعلى تكميله وتيسير أسبابه، فتأملها.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية -قدس الله روحه-: «تأملت أنفع الدعاء فإذا هو سؤال العون على مرضاته، ثم رأيته في الفاتحة في ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (٥)﴾» (^٢).
و«الدِّينُ كُلُّهُ يَرْجِعُ إِلَى هاذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ، وَسِرُّ الْخَلْقِ وَالْكُتُبِ وَالشَّرَائِعِ وَالثَّوابِ وَالْعقابِ يَرْجِعُ إِلَى هَاتَيْنِ الْكَلِمَتَيْنِ، وَعَلَيهِمَا مَدَارَ الْعُبُودِيَّةِ وَالتَّوْحِيدِ» (^٣).
خامسًا: بيان منزلة الاستعانة من الدين:
قال ابن القيم ﵀: «الاستعانة تجمع أصلين: الثقة بالله، والاعتماد عليه، فإن

(^١) أبو داود (١٥٢٢) وصححه الألباني.
(^٢) مدارج السالكين (ص: ١٠١ - وما بعدها)، بتصرف.
(^٣) المرجع السابق (١/ ١٥٩).

1 / 369