عظيمين ألا وهما: (العبودية-والاستعانة)، وقد انتهى الكلام عن العبودية بالتفصيل، والآن يُشَرعُ الكلامُ عن الاستعانة وبيان مفهومها وحقيقتها وأقسامها وأقسام الناس فيها، وبيان منزلتها من الدين، وبيان ثمرتها بشيء من التفصيل كذلك.
أولًا: بيان مفهوم الاستعانة في اللغة والاصطلاح:
١ - الاستعانة لغة: مصدر استعان وهو من العون بمعنى المعاونة والمظاهرة على الشّيء، يقال: فلان عوني أي: معيني وقد أعنته، والاستعانة طلب العون، كما قال تعالى: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ﴾ [البقرة: ٤٥]، والعون الظّهير على الأمر، الواحد والاثنان والجمع والمؤنّث فيه سواء، وقد حكي في تكسيره أعوان، والعرب تقول: إذا جاءت السّنةُ جاء معها أعوانُها، يعنون بالسّنة: الجدب، وبالأعوان: الجراد والذّئاب والأمراض.
وتقول: أعنته إعانة واستعنته واستعنت به فأعانني وتعاونوا عليّ واعتونوا: أعان بعضهم بعضًا، وتعاونًّا: أعان بعضنا بعضًا، والمعونة: الإعانة، ورجل معوان حسن المعونة، وكثير المعونة للنّاس وكلّ شيء أعانك فهو عون لك كالصّوم عون على العبادة» (^١).
٢ - واصطلاحًا:
قال ابن تيميّة ﵀: «الاستعانة: طلب العون من اللّه، ويطلب من المخلوق ما يقدر عليه من الأمور» (^٢).
ويقول ابن سعدي ﵀: «والاستعانة هي الاعتماد على الله تعالى في جلب المنافع، ودفع المضار، مع الثقة به في تحصيل ذلك» (^٣).
(^١) لسان العرب لابن منظور (٥/ ٣١٧٩ - ٣١٨٠)، وينظر: الصحاح للجوهري) ٦/ ٢١٦٨ - ٢١٦٩ (.
(^٢) مجموع الفتاوى (١/ ١٠٣).
(^٣) تفسير ابن سعدي (ص: ٣٩).