325

Maʿālim al-tawḥīd fī Fātiḥat al-kitāb

معالم التوحيد في فاتحة الكتاب

Publisher

دار المأثور

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٤١ هـ - ٢٠٢٠ م

Publisher Location

دار الأمل

فرحمته جل في علاه سبقت غضبه، وهذا من كمال حكمته ولطفه بخلقه، قال ربنا جل في علاه: ﴿وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ (٦١)﴾ [النحل].
فـ «لَوْلَا أَنَّ رَحْمَتَهُ سَبَقَتْ غَضَبَهُ، وَمَغْفِرَتَهُ سَبَقَتْ عُقُوبَتَهُ، لَزُلْزِلَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ مِنْ مَعَاصِي الْعِبَادِ» (^١).
وقال جل شأنه: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ … ظَلُومًا جَهُولًا (٧٢)﴾ [الأحزاب].
«قال بعض أهل العلم: ركب الله ﷿ فيهن العقل والفهم حين عرض الأمانة عليهن حتى عقلن الخطاب» (^٢).
والسماءُ والأرضُ امتثلتا أمر الله وخضعتا لسلطانه وانقادتا واستجابتا له سبحانه، قال تعالى: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا … قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ (١١)﴾ [فصلت].
«أَيِ: اسْتَجِيبَا لِأَمْرِي، وَانْفَعِلَا لِفِعْلِي طَائِعَتَيْنِ أَوْ مُكْرَهَتَيْنِ.
وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِلسَّمَوَاتِ: أَطْلِعِي شَمْسِي وَقَمَرِي وَنُجُومِي. وَقَالَ لِلْأَرْضِ: شَقِّقِي أَنْهَارَكِ، وَأَخْرِجِي ثِمَارَكِ.
فَقَالَتَا: ﴿أَتَيْنَا طَائِعِينَ﴾، وَاخْتَارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ ﵀.
وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: لَوْ أَبَيَا عَلَيْهِ أَمْرَهُ، لَعَذَّبَهُمَا عَذَابًا يَجِدَانِ أَلَمَهُ. رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ» (^٣).

(^١) الداء والدواء (ص: ٨٨).
(^٢) تفسير البغوي (٦/ ٣٨١).
(^٣) ابن كثير (٧/ ١٦٧).

1 / 360