Maʿālim al-tawḥīd fī Fātiḥat al-kitāb
معالم التوحيد في فاتحة الكتاب
Publisher
دار المأثور
Edition
الثانية
Publication Year
١٤٤١ هـ - ٢٠٢٠ م
Publisher Location
دار الأمل
Genres
•Salafism and Wahhabism
Regions
Egypt
٣ - ومن أوضح تلك الدلالات أيضًا: أن من جحده وأنكره فقد كفر وخرج من الملة، والكفر والخروج من الملة نقيض التوحيد والإيمان.
٤ - ومنها أن الإيمان باليوم الآخر قرين العمل الصالح والدافع إليه والمرغب فيه، كما ثبت ذلك في النصوص الكثيرة، والعمل الصالح هو توحيد الله بأفعال العباد، وهذه الدلالة هي من أهم وأوثق الدلالات على التوحيد.
ومن جملة ما ورد في ذلك قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ [التوبة: ١٨]. أي: «المصدق بوحدانية الله، المخلص له العبادة، الذي يصدق ببعث الله الموتى أحياء من قبورهم يوم القيامة» (^١).
وآية براءة شبيهة الدلالة على التوحيد بقوله تعالى: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (١٢٧) رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (١٢٨)﴾ [البقرة]، فقُرِنَ هنا بين العمل الصالح الذي هو عمارة البيت الحرام ورفع قواعده، وبين الإسلام الذي هو: الاستسلام لله بالتوحيد والانقياد له بالطاعة والخلوص من الشرك.
ومنها قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَهُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ (٩٢)﴾ [الأنعام: ٩٢]، والأمثلة على ذلك في كتاب الله تعالى أكثر من أن تحصى ومُثيلاتُها في السنة المطهرة كذلك، ومنها على سبيل المثال لا الحصر وقد مرّ معنا آنفًا ما ثبت عند مسلم من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يُؤْذِي جَارَهُ وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ» (^٢)، فالخصال الحميدة والأعمال الصالحة التي ورد الحث عليها والترغيب فيها في الحديث، إنما جاء الترغيب فيها مقترنًا بالإيمان باليوم الآخر لأنه قرين العمل الصالح والدافع إليه والمرغب فيه كما أسلفنا.
(^١) تفسير الطبري (١٤/ ١٦٨).
(^٢) مسلم (٦٨٤٧).
1 / 314