Maʿālim al-tawḥīd fī Fātiḥat al-kitāb
معالم التوحيد في فاتحة الكتاب
Publisher
دار المأثور
Edition
الثانية
Publication Year
١٤٤١ هـ - ٢٠٢٠ م
Publisher Location
دار الأمل
Genres
•Salafism and Wahhabism
Regions
Egypt
جُلُوسٍ، فَقُلْ: السَّلامُ عَلَيْكُمْ، قَالُوا: وَعَلَيْكَ السَّلامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى رَبِّهِ فَقَالَ: إِنَّ هَذِهِ تَحِيَّتُكَ وَتَحِيَّةُ بَنِيكَ بَيْنَهُمْ» (^١)، الحديث.
٦ - ولعظمه كذلك أيضًا ألهمه صفوته من خلقه وأكرمهم عليه وتعبدهم به وهم رسله وأنبياءه.
فهذا أول رسل الله إلى خلقه نوح ﵇ بعد أن أتم الله عليه نعمة صناعة الفلك لينجو فيها هو ومن آمن معه من قومه، أمره الله بحمده فقال له: ﴿فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانَا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (٢٨)﴾ [المؤمنون].
وهذا خليل الرحمن إبراهيم ﵇ بعد أن أتم الله عليه نعمه يلهمه الله حَمدَهُ فيقول: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ (٣٩)﴾ [إبراهيم].
وها هو نبي الله داود وولده سليمان ﵉ يخبر الله عن حمدهما له على آلائه ونعمه فيقول: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا وَقَالَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ (١٥)﴾ [النمل].
وها هو أكرم خلق الله وأحبهم إليه يأمره ربه بحمده والثناء عليه فيقول له: ﴿وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا (١١١)﴾ [الإسراء]، والحمد هنا في آية الإسراء مقترن بالتوحيد، والأنبياء هم أعبد الخلق للخالق وأعظمهم تحقيقًا للتوحيد.
وألهمه كذلك ملائكته الكرام وتعبدهم به فقال سبحانه: ﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ (٧)﴾ [غافر].
(^١) النسائي في الكبرى (٩٩٧٥)، والترمذي (٣٠٧٦)، وابن حبان (٦١٦٤)، والحاكم (٢١٤) وصححه الألباني في صحيح الترمذي (٣٣٦٨)، والوادعي، في الصحيح المسند (١٤٢٥) وقال: صحيح على شرط مسلم.
1 / 293