252

Maʿālim al-tawḥīd fī Fātiḥat al-kitāb

معالم التوحيد في فاتحة الكتاب

Publisher

دار المأثور

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٤١ هـ - ٢٠٢٠ م

Publisher Location

دار الأمل

عرى الإيمان وهي أعمال قلبية تظهر مقتضياتها على جوارح العبد وعلى أعماله الظاهرة، والولاء والبراء من لوازم التوحيد ومقتضياته، ولا يتم للعبد توحيد وإيمان إلا بتحقيقه، لذا يجب وجوبًا حتميًّا لازمًا على كل مسلم أن يتعلمه ويعمل به لينال حقيقة الإيمان ويتحقق له التوحيد الكامل التام الخالص الذي ينجو به من سخط الله وغضبه وأليم عقابه، وهو من أعظم وأهم الواجبات الدينية واللوازم الشرعية، وهو من أعظم وأجل مطالب التوحيد ومقتضياته ولوازمه التي لا تنفك عنه بحال من الأحوال.
وفي موالاة المنعم عليهم يقول ربنا ﵎: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ (٥٥) وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ (٥٦)﴾ [المائدة: ٥٥ - ٥٦].
ويقول سبحانه: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٧١)﴾ [التوبة] وفي النهي عن موالاة المغضوب عليه والضالين ووجوب البراءة منهم يقول ربنا ﵎: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ [المائدة: ٥١]، وأما في السنة المطهرة فقد جُمِعَ الولاءُ والبراءُ جميعًا في حديث الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵁ عند أحمد في المسند عن النَّبِيِّ ﷺ، قال: «إِنَّ أَوْثَقَ عُرَى الْإِيمَانِ: أَنْ تُحِبَّ فِي اللهِ، وَتُبْغِضَ فِي اللهِ» (^١). والولاء والبراء من أعمال العبد المتضمنة لتوحيد الألوهية، وبذلك يظهر جليًّا تقرير الآية الخاتمة لسورة الفاتحة للتوحيد.
وبذكر كل ما سلف يتضح ويتبين مدى التلازم بين آيات السورة الكريمة وبين التوحيد، وأن السورة كلها في التوحيد، وأن آياتها الكريمة سيقت للدلالة على تقرير التوحيد بأقسامه الثلاثة: ربوبية، وألوهية، وأسماء وصفات.
ولعل فيما مضى كفاية ومعتبر لأهل البحث والنظر.
والحمد لله رب العالمين.

(^١) مسند أحمد (١٨٥٢٤) وحسنه الألباني في: صحيح الترغيب والترهيب (٣٠٣٠).

1 / 286