Maʿālim al-tawḥīd fī Fātiḥat al-kitāb
معالم التوحيد في فاتحة الكتاب
Publisher
دار المأثور
Edition
الثانية
Publication Year
١٤٤١ هـ - ٢٠٢٠ م
Publisher Location
دار الأمل
Genres
•Salafism and Wahhabism
Regions
Egypt
الفرق بين المحسن والمسيء، والمطيع والعاصي، والموافق والمخالف، وذلك لا يظهر إلا في يوم الجزاء» (^١)، فهو: «مالك أمور العالمين كلها في يوم الدين» (^٢)، وهو سبحانه «دانهم كما دانوا» (^٣)، وهذا إقرار لله بالملك التام يوم الدين، و﴿يَوْمِ الدِّينِ (٤)﴾ «من أول يوم الحشر إلى الخلود فالأبد» (^٤)، وهو اليوم الذي: «يدين الله العباد بأعمالهم» (^٥)، ومن تلك المعاني السابقة لمعنى قوله: ﴿يَوْمِ الدِّينِ (٤)﴾ يتضح ويتبين إقرار العبادة بالإيمان باليوم الآخر الذي هو أحد أركان الإيمان الستة كما هو معلوم من دين الله بالضرورة، وهذا الإقرار متضمن لتوحيد الألوهية. وقوله: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (٥)﴾، «قدم المفعول وهو إياك، وكرر؛ للاهتمام والحصر، أي: لا نعبد إلا إياك، ولا نتوكل إلا عليك، وهذا هو كمال الطاعة. والدين يرجع كله إلى هذين المعنيين» (^٦).
و﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾، «إياك نوحد ونخاف ونرجو يا ربنا لا غيرك» (^٧)، أي: «نوحدك ونطيعك خاضعين. والعبادة: الطاعة مع التذلل والخضوع، وسمي العبد عبدًا لذلته وانقياده، يقال: طريق معبد، أي: مذلل.
﴿وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (٥)﴾، نطلب منك المعونة على عبادتك وعلى جميع أمورنا» (^٨).
والعبادة: هي التي تجمع معنى الطاعة والخضوع والتذلل والخوف، والاستعانة
(^١) التفسير الكبير للفخر الرازي، الفصل الرابع (١٢٩).
(^٢) تفسير القاسمي (٢/ ٩).
(^٣) التفسير الكبير المسمى بالبحر المحيط لابن حيان الأندلسي، (١/ ٢١).
(^٤) نظم الدرر في تناسب الآيات والسور، لبرهان الدين أبي الحسن إبراهيم بن عمر البقاعي (١/ ٣١).
(^٥) الدر المنثور، لجلال الدين السيوطي، (١/ ٧٢).
(^٦) تفسير ابن كثير (١/ ١٣٥).
(^٧) جامع البيان للطبري (١/ ١٦١).
(^٨) تفسير البغوي (١/ ٥٤).
1 / 277