وقد قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ [الإسراء: ٣٦].
وتلك القواعد: هي التي تبيّن وتبرز وتميِّز عقيدةَ أهل السنة والجماعة في باب الأسماء والصفات، عن عقيدة أهل التأويل والتعطيل والتشبية والتمثيل والتكيف وعن سائر عقائد كل الفرق المبتدعة التي ضلت وزلت في هذا الباب العظيم، ألا وهو توحيد أسماء وصفات الرب جل في علاه.
وإن في سلوك منهج أهل السنة والجماعة واعتقاد طريقتهم والإيمان بها في باب الأسماء والصفات السلامة من الوعيد، الوارد في قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٨٠)﴾ [الأعراف].
يقول الطبري ﵀: «وكان إلحادهم في أسماء الله، أنهم عدلوا بها عما هي عليه، فسموا بها آلهتهم وأوثانهم، وزادوا فيها ونقصوا منها، فسموا بعضها «اللات» اشتقاقًا منهم لها من اسم الله الذي هو «الله»، وسموا بعضها «العزى» اشتقاقًا لها من اسم الله الذي هو العزيز» (^١).
وقال البغوي ﵀: «هم المشركون عدلوا بأسماء الله تعالى عما هي عليه، فسموا بها أوثانهم فزادوا ونقصوا، فاشتقوا اللات من «الله» والعزى من «العزيز»، ومناة من «المنان»، هذا قول ابن عباس ومجاهد.
وروي عن ابن عباس ﵁: يلحدون في أسمائه أي يكذبون، وقال أهل المعاني: الإلحاد في أسماء الله تسميته بما لم يسم به، ولم ينطق به كتاب الله (^٢) ولا سنة رسول الله ﷺ» (^٣).
(^١) تفسير الطبري (١٣/ ٢٨٢)
(^٢) الأولى والأصوب العدول عن مثل هذه العبارة (ينطق به القرآن) ونحوها؛ لأنها من صفات المخلوق، والقرآن كلام الله منزل غير مخلوق.
(^٣) تفسير البغوي (٠٣/ ٣٠٦)