Maʿālim al-tawḥīd fī Fātiḥat al-kitāb
معالم التوحيد في فاتحة الكتاب
Publisher
دار المأثور
Edition
الثانية
Publication Year
١٤٤١ هـ - ٢٠٢٠ م
Publisher Location
دار الأمل
Genres
•Salafism and Wahhabism
Regions
Egypt
﷾ هو الخالق، والرازق، والمحيي، والمميت، وأنّه سبحانه له الخلق والأمر، وأن أمر عباده كلّه له تبارك اسمه، وأنّ الخير كلّه بيديه، وأنه على كل شيء قدير، وأنه ليس له في ربوبيته ندّ ولا شريك ولا شبيه ولا نظير.
أنواع ربوبية الله على خلقه:
ربوبية الله على خلقه على نوعين:
«الربوبية العامة: وهي لجميع الناس؛ بَرِّهم وفاجرِهم مؤمنِهم وكافرِهم؛ وهي خلقه للمخلوقين، ورزقُهم، وهدايتهم، لما فيه مصالحهم التي فيها بقاؤهم في الدنيا.
الربوبية الخاصة: وهي تربيته لأوليائه المؤمنين، فيربيهم بالإيمان، ويوفقهم له، ويكملهم، ويدفع عنهم الصوارف والعوائق الحائلة بينهم وبينه، ولعل هذا المعنى هو السر في كون أكثر أدعية الأنبياء بلفظ الرب؛ فإن مطالبهم كلَّها داخلةٌ تحت ربوبيته الخاصة» (^١).
من دلائل ومشاهد الربوبية:
١ - دلالة الفطرة: فإن الله جبل المخلوق على الإقرار بخالقه وفاطره، والاعتراف بربوبيته بدافع الفطرة، ذلك بأن الله تحبب إلى خلقه بنعمه، فهو خالقهم وموجدتهم من العدم وممتعهم بالنعم ودافع عنهم البلاء والنقم، والنفس جبلت على حبّ من أحسن إليها، ومن هنا كان الإقرار بالربوبية جبلي فطري إلا عند من انطمست فطرهم كالدهرين والملحدين من الشيوعيين والبوذيين وسائر المعاندين.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: «ولما كان الإقرار بالصانع فطريًّا كَمَا قَالَ ﷺ: «كل مولود يولد على الفطرة» (^٢)؛ فإن الفطرة تتضمن الإقرار بالله، والإنابة إليه، وهو معنى لا إله إلا الله، فإن الإله هو الذي يُعْرَفُ ويُعْبَدُ» (^٣).
(^١) ينظر: تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان للشيخ ابن سعدي (١/ ٢٨٨).
(^٢) البخاري (١٣٥٨)، ومسلم (٢٦٥٨).
(^٣) مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية (٢/ ٦).
1 / 248