191

Maʿālim al-tawḥīd fī Fātiḥat al-kitāb

معالم التوحيد في فاتحة الكتاب

Publisher

دار المأثور

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٤١ هـ - ٢٠٢٠ م

Publisher Location

دار الأمل

السَّمَاءِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ (٩)﴾ [سبأ].
فمقصود السورة تقرير أمر الآخرة البعث والإيجاد الثاني للحساب «ولقصّة «سبَأٍ» التي سميت بها السورة مناسبة كبيرة لهذا المقصد لما فيها من الآيات الشهودية المشهودة لاسيما عند العرب على قدرته ﷾ على الإيجاد والإعدام للذات والصفات، والتحويل لما يريد من الأحوال، والتصرّف بالحكمةِ في الإعطاءِ والمنعِ ابتداءً وجزاءً لمن شكر أو كفر (^١).
فآيات السورة كما ترى يشيع فيها الحديث عن البعث والإيجاد الثاني وما فيه من حشر وحساب وعقاب فظهر أنَّ سياق الكلام إلى إثبات الحشر والرد على منكري الساعة ولا سيما في الآيات التالية: (١٦ - ٢١ - ٣٠ - ٣١ - ٥ - ٢٨ - ٤٠ - ٤٢ - ٤٦) (^٢).
وقد ازداد جلاء بما ختمها به من قوله ﷻ ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ (٥١) وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ (٥٢) وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ (٥٣) وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ (٥٤)﴾ [سبأ] (^٣).
٤ - سورة فاطر
(وأما سورة فاطر) فإنَّ تسْتَهِلُّها بقوله ﷾: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١)﴾ [فاطر] دالٌ دَلالة بيّنة على نعمة الإبقاء الثاني يوم القيامة فقوله: ﴿يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ﴾ يتجلى ظهوره لنا أعظم ما يتجلى في الجنة؛ لأنَّه لا شيء يعدل ما في الجنة من تجدد الخلق، فإنَّه لا يُأكل منها شيءٌ إلا عاد كما كان في الحال، ولا يراد شيء إلا وجد في أسرع وقت، فهي دار الإبداع والاختراع بالحقيقة، وكذا النار ﴿كُلَّمَا نَضِجَتْ

(^١) مصاعد النظر للبقاعي (٢/ ٣٧٧).
(^٢) تم الإشارة للآيات بذكر أرقامها اختصارًا وليسهل للقارئ الكريم الرجوع إليها.
(^٣) العزف على أنوار الذكر (١/ ١٧١: ١٦٩). بتصرف يسير.

1 / 219