Maʿālim al-tawḥīd fī Fātiḥat al-kitāb
معالم التوحيد في فاتحة الكتاب
Publisher
دار المأثور
Edition
الثانية
Publication Year
١٤٤١ هـ - ٢٠٢٠ م
Publisher Location
دار الأمل
Genres
•Salafism and Wahhabism
Regions
Egypt
(وقد) أشير في الفاتحة إلى جميع النعم، وفي (الأنعام) إلى الإيجاد وفى (الكهف) إلى الإبقاء أولًا، وفى (سبأ) إلى الإيجاد وفى (الملائكة) (^١) إلى الإبقاء ثانيًا، وهذا الذي قاله السعد فيه إجمال» (^٢).
والتفتازاني بقوله آنفًا يُجمل ويشيرُ إلى أن ما يُحمد عليه اللهُ يكون بسبب النعم وبسبب غيرها.
مُشِيرًا ومفصلًا القول في أن استحقاق اللهِ للحمد يكون لسببين
الأول: لكمال ذاته وصفاته ﷾.
فهو سبحانه تعالى مستحق للحمد لكمال ذاته العلية، ولما اتصف به من صفات الجلال والكمال التي وصف بها نفسه ﵎.
والثاني: لما أولاه لعباده من النعم ثانيًا.
وأن إحسان الله لعباده وإنعامه عليهم بسوابغ النعم الظاهرة والباطنة كل ذلك موُجبٌ لحمده ﵎.
ثم أشار إلى أن نعم الله مع كثرتها فإن مرجعها كلها إلى إيجاد وإبقاء أولًا، وإيجاد وإبقاء ثانيًا، وقد بين أن ذلك الإيجاد والإبقاء بأقسامهما كلها قد أشير إليه في السور المفتتحة بالحمد، ولا شك أن ذلك من أوثق أوجه التناسب بينها جميًعا.
وكان: «القرطبيّ (^٣) قد سبق «السعد» بإشارة عجلى إلى ذلك: قال في مفتتح تأويل سورة (الأنعام): «… فإن قيل: فقد افتتح غيرها بالحمد لله، فكان الاجتزاء بواحدة يغني عن سائره»، فيقال: لأنّ لكلّ واحدة منه معنى في موضعه لا يؤدي عنه غيره من أجل عقده بالنعم المختلفة، وأيضًا فلما فيه من الحجة في هذا الموضع على الذين هم
(^١) يعني بها: سورة فاطر، وإنما سماها سورة الملائكة لذكر الملائكة في مطلعها.
(^٢) السعد التفتازاني: التلويح على التوضيح لمتن التنقيح في أصول الفقه لصدر الشريعة الحنفي (١/ ٤).
(^٣) أبو عبد الله محمد بن أحمد الخزرجي الأندلسي القرطبيّ المصري المتوفي بصعيد مصر سنة (٦٧١ هـ).
1 / 211