164

Maʿālim al-tawḥīd fī Fātiḥat al-kitāb

معالم التوحيد في فاتحة الكتاب

Publisher

دار المأثور

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٤١ هـ - ٢٠٢٠ م

Publisher Location

دار الأمل

أما القراءة الأولى: ﴿مَالِكِ﴾ فقد «قُرئت: بإثبات الألف بعد الميم ﴿مَالِكِ﴾، وهي قراءة عاصم والكسائي ويعقوب وخلف العاشر.
أما القراءة الثانية: ﴿مَالِكِ﴾ فقد-قُرئت: بحذف الألف ﴿مُلْكِ﴾، وهي قراءة الباقين من العشرة؛ وهم: أبو جعفر، ونافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر، وحمزة» (^١).
أما توجيه القراءة الأولى:
فكلمة: ﴿مَالِكِ﴾، بالألف اسم فاعل من ملك ملكًا بكسر الميم؛ أي: مالك مجيء يوم الدين، والمالك: هو المتصرف في الأعيان المملوكة كيف شاء، وقد أجمع القراء على إثبات الألف في قوله تعالى: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ﴾ [آل عمران: ٢٦]، وكلمة ﴿مَالِكِ﴾ فيها محذوفة الألف رسمًا كما في الفاتحة.
و﴿مَالِكِ﴾ -بالألف- أمدح من ﴿مَالِكِ﴾ وأعم (^٢)؛ حيث تقول: هو مالك الجن والإنس والطير والدواب، ولا تضيف (مَلِكًا) إلى هذه الأصناف.
كما أن زيادة المبنى -كما في ﴿مَالِكِ﴾ بالألف- تدل على زيادة المعنى.
وأما توجيه القراءة الثانية:
فكلمة ﴿مَالِكِ﴾ على وزن فَقِه صفة مشبهة؛ أي: قاضي يوم الدين (^٣) والْمَلِكُ هو

(^١) ينظر: النشر (١/ ٢٧١)، والإتحاف (١/ ٣٦٣).
(^٢) وأسماء الله وصفاته كلها حسنى وهي صفات كمال وجمال وجلال كلها، قال ربنا: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف: ١٨٠]، وقال ربنا: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ [لقمان: ١١٠].
(^٣) هذا من باب الإخبار عن الله ﷿، وباب الإخبار عن الله تعالى أوسع من باب الأسماء.
وقد قال ابن القيم ﵀: الفعل أوسع من الاسم، ولهذا أَطلق الله على نفسه أفعالًا لم يتسمَّ منها بأسماء الفاعل، كأراد وشاء وأحدث، ولم يُسمَّ بـ «المريد» و«الشائي» و«المُحدث» كما لم يسمِّ نفسه بـ «الصانع» و«الفاعل» و«المتقن» وغير ذلك من الأسماء التي أطلق على نفسه، =

1 / 190