131

Maʿālim al-tawḥīd fī Fātiḥat al-kitāb

معالم التوحيد في فاتحة الكتاب

Publisher

دار المأثور

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٤١ هـ - ٢٠٢٠ م

Publisher Location

دار الأمل

النَّبِيِّينَ وَالْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ ذَكَرَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى فِي قَوْلِهِ ﴿فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ﴾ [النِّسَاءِ: ٦٩]» (^١).
فالمنعم عليهم إذًا: هم الذين قال الله تعالى عنهم في سورة النساء: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا (٦٩) ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا (٧٠)﴾ [النساء].
«وفيه الإشارةُ إلى الاقتداء بالسلف الصالح» (^٢) (^٣).
وقوله: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾. «أي: غير الذين غَضِبت عليهم، وهم اليهود. ﴿وَلَا الضَّالِّينَ (٧)﴾؛ أي: ولا الذين ضلُّوا، وهم النصارى، فكأن المسلمين سألوا الله -تعالى- أن يهديَهم طريق الذين أنعم عليهم، ولم يغضب عليهم كما غضب على اليهود، ولم يضلوا عن الحق كما ضلَّت النصارى» (^٤).
وقال الضحاك، وابن جريج، عن ابن عباس ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾: هم اليهود، ولا ﴿الضَّالِّينَ (٧)﴾ هم النصارى، وكذلك قال الربيع بن أنس، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وغير واحد، وقال ابن أبي حاتم: ولا أعلم بين المفسرين في هذا اختلافًا.
وشاهد ما قاله هؤلاء الأئمة من أن اليهود مغضوب عليهم، والنصارى ضالون، قوله تعالى في خطابه مع بني إسرائيل في سورة البقرة: ﴿بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْيًا أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ (٩٠)﴾ [البقرة]، وقال في المائدة: ﴿قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ

(^١) تفسير البغوي (١/ ٥٤).
(^٢) فتح البيان في مقاصد القرآن:) ١/ ٥٢) أبو الطيب محمد صديق خان.
(^٣) وهو الشيخ محمد صديق بن حسن بن علي بن لطف الله القِنَّوجِي البخاري الحسيني ولد عام ١٢٤٨ هـ ببلدة (بانس بريلي). نقلًا عن الموسوعة الحرة.
(^٤) الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي (٢/ ١).

1 / 151