279

maʿaʾl-mushakkikīn fī al-Sunna

مع المشككين في السنة

Editor

فاروق يحيى محمد الحاج

٣ - أن أم سلمة ﵂ لم تقل: إن عليًا ﵁ لم يفارق النبي ﷺ حتى مات. وغاية ما يدلُّ عليه كلامها: هو اجتماعه بالنبي ﷺ في ذلك اليوم الذي مات فيه. ولا شك أن هذا قد حصل، وحصل معه كذلك المناجاة والمسارة، فلما انتهى ما أسرّه إليه ﷺ خرج ﵁؛ ليُفسح المجال لنسائه ﷺ اللائي كنّ ينتظرن خارج البيت ﵁ ن.
٤ - ثم على سبيل الفرض: لو أن حديث أم سلمة يتعارض مع حديث عائشة ﵄ لم يقدم عليه عند المحدثين جميعًا؛ لكون حديث عائشة ﵂ أصح. قال ابن حجر
-وهو يسوق الأحاديث المعارضة لحديث عائشة ﵂: «ومن حديث أم سلمة قالت: (عَلِيٌّ آخِرُهُمْ عَهْدًا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ). والحديث عن عائشة أثبت من هذا، ولعلها أرادت آخر الرجال به عهدًا. ويمكن الجمع: بأن يكون عَلِيٌّ آخرهم عهدًا به، وأنه لم يفارقه حتى مال، فلما مال ظنَّ أنه مات، ثم أفاق بعد أن توجه -أي: خرج-، فأسندته عائشة بعده إلى صدرها فقُبض» (^١).
ثانيًا: بقية الأحاديث والآثار التي استدل بها على إنكار حديث عائشة ﵂ كلها أخرجها ابن سعد، كالتالي:
فالحديث الثاني: أخرجه ابن سعد عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ في مرضه: (ادْعُوا لِي أَخِي. قَالَ: فَدُعِيَ لَهُ عَلِيٌّ فَقَالَ: ادْنُ مِنِّي. فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَاسْتَنَدَ إِلَيَّ، فَلَمْ يَزَلْ مُسْتَنِدًا إِلَيَّ وَإِنَّهُ لِيُكَلِّمُنِي حَتَّى إِنَّ بَعْضَ رِيقِ النَّبِيِّ ﷺ لَيُصِيبُنِي، ثُمَّ نَزَلَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَثَقُلَ فِي حِجْرِي) (^٢).
والحديث الثالث: أخرجه أيضًا ابن سعد عن جابر بن عبد الله الأنصاري ﵄: (أَنَّ كَعْبَ الأَحْبَارَ قَامَ زَمَنَ عُمَرَ فَقَالَ وَنَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ عُمَرَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ: مَا كَانَ آخِرُ ما تكلم به رسول الله ﷺ؟ فَقَالَ عُمَرُ: سَلْ عَلِيًا. قَالَ: أَيْنَ هُوَ؟ قَالَ: هُوَ هُنَا. فَسَأَلَهُ فَقَالَ عَلِيُّ: أَسْنَدْتُهُ إِلَى صَدْرِي فَوَضَعَ رَأْسَهُ عَلَى مَنْكِبِي فَقَالَ: الصَّلاةَ الصَّلاةَ! فَقَالَ كَعْبٌ: كَذَلِكَ آخِرُ عَهْدِ الأَنْبِيَاءِ وَبِهِ أُمِرُوا وَعَلَيْهِ يُبْعَثُونَ. قَالَ: فَمَنْ غَسَّلَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟! قَالَ: سَلْ عَلِيًّا. قال فسأله فقال: كنت أنا أغسله) (^٣).
والحديث الرابع: أخرجه أيضًا ابن سعد عن أبي غطفان قال: (سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ: أَرَأَيْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تُوُفِّيَ وَرَأْسُهُ فِي حِجْرِ أَحَدٍ؟ قَالَ: تُوُفِّيَ وَهُوَ لَمُسْتَنِدٌ إِلَى صَدْرِ عَلِيٍّ. قُلْتُ: فَإِنَّ عُرْوَةَ حَدَّثَنِي عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ سَحْرِي وَنَحْرِي (^٤)، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَتَعْقِلُ؟ وَاللَّهِ لَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَإِنَّهُ لَمُسْتَنِدٌ إِلَى صَدْرِ عَلِيٍّ، وَهُوَ الَّذِي غَسَّلَهُ) (^٥).

(^١) فتح الباري لابن حجر (٨/ ١٣٩).
(^٢) الطبقات الكبرى لابن سعد (٢/ ٢٠٢). وقال الألباني: «موضوع». السلسلة الضعيفة للألباني (١٠/ ٦٤٦)، رقم (٤٩٤٥).
(^٣) الطبقات الكبرى لابن سعد (٢/ ٢٠١ - ٢٠٢). وقال الألباني: «موضوع». السلسلة الضعيفة للألباني (١٠/ ٧١٢)، تحت رقم (٤٩٦٩).
(^٤) حديث عائشة ﵂ بهذا اللفظ قد تقدم.
(^٥) الطبقات الكبرى لابن سعد (٢/ ٢٠٢). وقال الألباني: «موضوع». السلسلة الضعيفة للألباني (١٠/ ٧١٠)، رقم (٤٩٦٩).

1 / 278