276

Mā rawāhu Ibn al-Qayyim ʿan Shaykh al-Islām

ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام

Publisher

دار القاسم

Publication Year

1427 AH

القروء في شيء وفي قوله ﴿إِن ارتبتم﴾ في الآية يعني إن شككتم فعدتهن ثلاثة أشهر وعن مجاهد ﴿إِن ارتبتم﴾ لم تعلموا عدة التي قعدت عن الحيض أو التي لم تحض فعدتهن ثلاثة أشهر فقوله تعالى: ﴿إِن ارتبتم﴾ يعني إن سألتم عن حكمهن ولم تعلموا حكمهن وشككتم فيه فقد بیناه لكم فهو بيان لنعمته على من طلب عليه ذلك ليزول ما عنده من الشك والريب بخلاف المعرض عن طلب العلم وأيضا فإن النساء لا يستوين في ابتداء الحيض بل منهن من تحيض لعشر أو اثنتي عشرة أو خمس عشرة أو أكثر من ذلك فكذلك لا يستوين في آخر سن الحيض الذي هو سن اليأس والوجود شاهد بذلك وأيضا فإنهم تنازعوا فيمن بلغت ولم تحض الشياطين تعتد بثلاثة أشهر أو بالحول کالتي ارتفع حيضها لا تدري ما رفعه و فیه روایتان عن أحمد. قلت والجمهور على أنها تعتد بثلاثة أشهر ولم يجعلوا للصغر الموجب للإعتداد بها حدا فكذلك يجب ان لا يكون للكبر الموجب للاعتداد بالشهور حدا وهو ظاهر ولله الحمد. [زاد المعاد ٦٦٢/٥]

١٢- أقسام النساء بالنظر إلى العدة:

قال ابن القيم - رحمه الله -:

تقسيم النساء بالنسبة إلى العدة:

ومما يبين حكمة الشريعة في ذلك أن الشارع قسم النساء إلى ثلاثة أقسام.

أحدها: المفارقة قبل الدخول فلا عدة عليها ولا رجعة لزوجها فيها.

الثاني: المفارقة بعد الدخول إذا كان لزوجها عليها رجعة فجعل عدتها ثلاثة قروء ولم يذكر- سبحانه - العدة بثلاثة قروء إلا في هذا القسم كما هو مصرح به في القرآن في قوله تعالى ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَّا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِن كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلاحًا﴾ [البقرة: ٢٢٨] وكذلك في سورة الطلاق لما ذكر الاعتداد بالأشهر الثلاثة في حق من إذا بلغت أجلها خير زوجها بين إمساك بمعروف أو مفارقتها بإحسان وهي الرجعية قطعا فلم يذكر الأقراء أو بدلها في حق بائن البتة.

القسم الثالث: من بانت عن زوجها وانقطع حقه عنها بسبي أو هجرة أو خلع فجعل عدتها حيضة للاستبراء ولم يجعلها ثلاثا إذ لا رجعة للزوج وهذا في غاية

274