262

Mā rawāhu Ibn al-Qayyim ʿan Shaykh al-Islām

ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام

Publisher

دار القاسم

Publication Year

1427 AH

أصحابه وغيرهم وقد نقل عن أحمد ما يقتضي أن الاعتبار بالسر إذا ثبت أن العلانية تلجئة فقال: إذا كان رجل قد أظهر صداقاً وأسر غير ذلك نظر في البينات والشهود، وكان الظاهر أوكد إلا أن تقوم بينة تدفع العلانية قال القاضي: وقد تأول أبو حفص العكبري هذا على أن بينة السر عدول وبينة العلانية غير عدول فحكم بالعدول قال القاضي وظاهر هذا أنه يحكم بمهر السر إذا لم تقم بينة عادلة بمهر العلانية وقال أبو حفص: إذا تكافأت البينات وقد شرطوا في السر أن الذي يظهر في العلانية الرياء والسمعة فينبغي لهم أن يقواله بهذا الشرط ولا يطالبوه بالظاهر لقول النبي ﷺ ((المؤمنون على شروطهم)) قال القاضي: وظاهر هذا الكلام من أبي حفص أنه قد جعل السر حكماً. قال والمذهب على ما ذكرناه.

قال شيخنا كلام ابي حفص الأول فيما إذا قامت البينة بأن النكاح عقد في السر بالمهر القليل ولم يثبت نكاح العلانية وكلامه الثاني فيما إذا ثبت نكاح العلانية ولكن تشارطوا أن ما يظهرون من الزيادة على ما اتفقوا عليه الرياء والسمعة.

قال شيخنا وهذا الذي ذكره أبو حفص أشبه بكلام الإمام أحمد وأصوله فإن عامة كلامه في هذه المسألة إنما هو إذا اختلف الزوج والمرأة ولم تثبت بينة ولا اعتراف أن مهر العلانية سمعة بل شهدت البينة أنه تزوجها بالأكثر وادعى عليه ذلك فإنه يجب أن يؤخذ بما أقر به إنشاء أو إخباراً فإذا أقام شهوداً يشهدون أنهم تراضوا بدون ذلك عمل على البينة الأولى لأن التراضي بالأقل في وقت لا يمنع التراضي بما زاد عليه في وقت آخر ألا ترى أنه قال: آخذ بالعلانية لأنه قد أشهد على نفسه وينبغي لهم أن يفوا بما كان أسره فقوله (لأنه قد أشهد على نفسه) دليل على أنه إنما يلزمه في الحكم فقط وإلا فما يجب بينه وبين الله لا يعلل بالإشهاد وكذلك قوله: (ينبغي لهم أن يفوا وأما هو فيؤخذ بالعلانية) دليل على أنه يحكم عليه به وأن أولئك يجب عليهم الوفاء وقوله (ينبغي) يستعمل في الواجب أكثر مما يستعمل في المستحب ويدل على ذلك أنه قد قال أيضاً في امرأة تزوجت في العلانية على ألف وفي السر على خمسمائة فاختلفوا في ذلك فإن كانت البينة في السر والعلانية سواء أخذ بالعلانية لأنه أحوط وهو فرج يؤخذ بالأكثر وقيدت المسألة بأنهم اختلفوا وان كليهما قامت به بينة عادلة.

وإنما يظهر ذلك بالكلام في الصورة الثانية وهو ما إذا تزوجها في السر بألف ثم

260