فإن أقر بمالٍ لزمه بعد الحرية، ولم يلزمه في الحال، وإن أقر بحدٍ أو قصاصٍ لزمه في الحال، وينفذ طلاقه.
وقال أبو حنيفة: لا يحجر على السفيه إذا كان بالغًا عاقلًا حرًا، وتصرفه في ماله جائزٌ، وإن كان مبذرًا مفسدًا يتلف ماله فيما لا غرض له فيه ولا مصلحة، إلا أنه قال: إذا بلغ الغلام غير رشيد لم يسلم إليه ماله حتى يبلغ خمسًا وعشرين سنةً.
ــ
ذلك إتلاف لمال المولى (فأن أقر بمال لزمه بعد الحرية) لوجود الأهلية وانتفاء المانع (ولم يلزمه في الحال)، لوجود المانع (وإذا أقر) العبد (بحد أو قصاص لزمه في الحال)، لأنه مبقى على أصل الحرية في حق الدم، حتى لا يصح إقرار المولى عليه بذلك (وينفذ طلاقه)، لأنه أهل له، وليس فيه إبطال ملك المولى ولا تفويت منافعه، فينفذ.
(وقال أبو حنيفة: لا يحجر على السفيه): أي الخفيف العقل المتلف لماله فيما لا غرض له فيه ولا مصلحة (إذا كان) خاليا عما يوجب الحجر، بأن كان (بالغًا عاقلا حرا، وتصرفه في ماله جائز)، لوجود الأهلية (وإن كان مبذرًا مفسدًا يتلف ماله فيما لا غرض له فيه ولا مصلحة)، لأن في سلب ولايته إهدار آدميته وإلحاقه بالبهائم، وهو أشد ضررًا من التبذير، فلا يتحمل الأعلى لدفع الأدنى، حتى لو كان في الحجر دفع ضرر عام كالحجر على الطبيب الجاهل والمفتي الماجن والمكاري المفلس جاز، إذ هو دفع الأعلى بالأدنى. هداية (إلا أنه قال) الإمام: (إذا بلغ الغلام غير رشيد) لإصلاح ماله (لم يسلم إليه ماله) أوائل بلوغه، بل (حتى يبلغ خمسًا وعشرين سنة)، لأن المنع باعتبار أثر الصبا وهو في أوائل البلوغ، وينقطع بتطاول الزمان، وهذا بالإجماع كما في الكفاية، وإنما الخلاف في تسليمه له بعد خمس وعشرين كما يأتي، فلو بلغ مفسدًا وحجر عليه أولا فسلمه إليه فضاع ضمنه الوصي، ولو دفعه إليه وهو صبي مصلح وأذن له في