280

Al-Lubāb fī sharḥ al-Kitāb

اللباب في شرح الكتاب

Editor

محمد محيي الدين عبد الحميد

Publisher

المكتبة العلمية

Edition

الأولى

Publisher Location

بيروت

ولا يجوز رهن المشاع، ولا رهن ثمرةٍ على رؤوس النخل دون النخل، ولا زرعٍ في الأرض دون الأرض، ولا يجوز رهن الأرض والنخل دونهما، ولا يصح الرهن بالأمانات كالودائع والمضاربات ومال الشركة، ويصح الرهن برأس مال السلم وثمن الصرف والمسلم فيه، فإن هلك في مجلس العقد تم الصرف والسلم وصار المرتهن مستوفيًا لدينه.
وإذا اتفقا على وضع الرهن على يد عدلٍ جاز، وليس
ــ
(ولا يجوز رهن المشاع) سواء كان يحتمل القسمة أو لا، من شريكه أو غيره، ثم الصحيح أنه فاسد يضمن بالقبض، كما في الدر (ولا) يجوز (رهن ثمرة على رؤوس النخل دون النخل، ولا) رهن (زرع في أرض دون الأرض)؛ لما مر من أنه غير محوز، ولأن المرهون متصل بما ليس بمرهون خلقةً؛ فكان المعنى المشاع، (و) كذا (لا يجوز) العكس، وهو (رهن النخل والأرض دونهما) أي الثمر والزرع؛ لأن الاتصال من الطرفين (ولا يصح الرهن بالأمانات كالودائع والمضاربات ومال الشركة)؛ لكونها غير مضمونة، فللراهن أن يأخذه، ولو هلك في يد المرتهن قبل الطلب هلك بلا شيء، كما في صدر الشريعة (ويصح الرهن برأس مال السلم، وثمن الصرف، والمسلم فيه)؛ لأن المقصود ضمان المال، والمجانسة ثابتة في المالية، فيثبت الاستيفاء (فإن هلك) أي الرهن بثمن الصرف والسلم (في مجلس العقد): أي قبل الافتراق (ثم الصرف والسلم، وصار المرتهن مستوفيًا لدينه) حكمًا؛ لتحقق القبض، وإن افترقا قبل هلاك الرهن بطلا؛ لفوات القبض حقيقة وحكمًا، وإن هلك الرهن بالمسلم فيه بطل السلم بهلاكه، لأنه يصير مستوفيًا للمسلم فيه؛ فلم يبق السلم؛ ولو تفاسخا السلم وبالمسلم فيه رهن يكون ذلك رهنًا برأس المال؛ لأنه بدله.
(وإذا اتفقا): أي الراهن والمرتهن (على وضع الرهن على يد عدل) سمى به لعدالته في زعمهما (جاز)؛ لأن المرتهن رضي بإسقاط حقه (وليس

2 / 56