251

Al-Lubāb fī sharḥ al-Kitāb

اللباب في شرح الكتاب

Editor

محمد محيي الدين عبد الحميد

Publisher

المكتبة العلمية

Edition

الأولى

Publisher Location

بيروت

وكذلك لو باع عبدًا على أن يستخدمه البائع شهرًا، أو دارًا على أن يسكنها، أو على أن يقرضه المشتري درهمًا، أو على أن يهدي له هديةً، ومن باع عينا على أن لا يسلمها إلى رأس الشهر فالبيع فاسدٌ، ومن باع جاريةً إلا حملها فسد البيع، ومن اشترى ثوبًا على أن يقطعه البائع ويخيطه قميصًا أو قباءً، أو نعلًا على أن يحذوها أو يشركها فالبيع فاسدٌ.
ــ
فيعرى العقد عن مقصوده، ولو كان لا يقتضيه العقد ولا منفعة فيه لأحد لا يفسده، هو الظاهر من المذهب، كشرط أن لا يبيع المشتري الدابة المبيعة، لأنه انعدمت المطالبة، فلا يؤدي إلى الربا ولا إلى المنازعة. هداية (وكذلك): أي البيع فاسد (لو باع عبدًا على أن يستخدمه البائع شهرا) مثلا (أو دارا على أن يسكنها) كذلك (أو على أن يقرضه المشتري درهما، أو على أن يهدي له هدية)، لأنه شرط لا يقتضيه العقد وفيه منفعة لأحد المتعاقدين (ومن باع عينًا على أن يسلمها إلى رأس الشهر فالبيع فاسد)؛ لما فيه. شرط نفي التسليم المستحق بالعقد (ومن باع جارية إلا حملها فسد البيع) والأصل: أو ما لا يصلح إفراده بالعقد لا يصح استثناؤه من العقد، والحمل من هذا القبيل، وهذا لأنه بمنزلة أطراف الحيوان لاتصاله به خلقه، وبيع الأصل يتناولها، فالاستثناء يكون على خلاف الموجب، فلم يصح، فيصير شرطًا فاسدًا والبيع يبطل به. هداية.
(ومن اشترى ثوبًا على أن يقطعه البائع ويخيطه قميصًا أو قباء) بفتح القاف - فالبيع فاسد؛ لأنه شرط لا قتضيه العقد، وفيه منفعة لأحد المتعاقدين لأنه يصير صفقة في صفقة. هداية (أو نعلا) أي صرما؛ تسمية له باسم ما يئول إليه (على أن يحذوها أو يشركها فالبيع فاسد) أي يضع عليها الشراك وهو السير - قال في الهداية: وما ذكره جواب القياس، ووجه ما بيناه (١)، وفي الاستحسان

(١) يريد ما ذكره في الفرع الذي قبله. من أن هذا شرط لا يقتضيه العقد وفيه منفعة لأحد المتعاقدين

2 / 27