ومن باع عبدًا فباعه المشتري ثم رد عليه بعيبٍ، فإن قبله بقضاء القاضي فله أن يرده على بائعه، وإن قبله بغير قضاء القاضي فليس له أن يرده.
ومن اشترى عبدًا وشرط البراءة من كل عيبٍ فليس له أن يرده بعيبٍ وإن لم يسم العيوب ولم يعدها.
ــ
قال في التصحيح: وكان الفقيه أبو جعفر وأبو الليث يفتيان في هذه المسائل بقول محمد رفقًا بالناس، واختاره الصدر الشهيد اهـ. وفي جامع الفصولين عن الخانية: وعن محمد لا يرجع بنقصان ما باع ويرد الباقي بحصته من الثمن، وعليه الفتوى. اهـ. ومثله الولوالجية والمجتبى والمواهب. والحاصل أن المفتى به أنه لو باع البعض أو أكله يرد الباقي ويرجع بنقصان ما أكل، لا ما باع. فإن قيل: إن المصرح به في المتون أنه لو وجد ببعض المكيل أو الموزون عيبًا له رده كله أو أخذه، ومفهومه أنه ليس له رد المعيب وحده. أجيب بأن ذاك حيث كان كله باقيا في ملكه، بقرينة قولهم: " له رده كله" أو هو مبني على قول غير محمد.
(ومن باع عبدًا) أو غيره (فباعه المشتري ثم رد عليه بعيب فإن قبله بقضاء القاضي) ببينة أو إباء أو إقرار. هداية (فله) أي البائع الثاني (أن يرده على بائعه) الأول؛ لأنه فسخ من الأصل، فجعل البيع كأن لم يكن (وإن قبله بغير قضاء القاضي فليس له أن يرده) لأنه بيع جديد في حق ثالث، وإن كان فسخًا في حقهما، والأول ثالثهما. هداية.
(ومن اشترى عبدًا) مثلا (وشرط البراءة من كل عيب فليس له أن يرده بعيب) مطلقًا، موجود وقت العقد أو حادث قبل القبض (وإن لم يسم العيوب ولم يعدها)، لأن البراءة عن الحقوق المجهولة صحيحة لعدم إفضائها إلى المنازعة