91

Al-Lubāb fī ʿUlūm al-Kitāb

اللباب في علوم الكتاب

Editor

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1419 هـ -1998م

Publisher Location

بيروت / لبنان

مستقرا عنده } [ النمل : 40 ] فلم يقصد جعل الظرف كائنا فلذلك ذكر المتعلق به , ثم ذلك المحذوف يجوز تقديره باسم أو فعل إلا في الصلة , فإنه يتعين أن يكون فعلا . واختلفوا : أي التقديرين أولى فيما عدا الصور المستثناة ؟ | فقوم رجحوا تقدير الفعل , [ وقوم رجحوا تقدير الاسم ] , وقد تقدم دليل الفريقين . وقرىء شاذا بنصب الدال من ' الحمد ' , وفيه وجهان : | أظهرهما : انه منصوب على المصدرية , ثم حذف العامل , وناب المصدر منابه ؛ كقولهم في الأخبار : ' حمدا , وشكرا لا كفرا ' والتقدير : ' أحمد الله حمدا ' , فهو مصدر ناب عن جملة خبرية . وقال الطبري - رحمه الله تعالى - : ' إن في ضمنه أمر عباده أن يثنوا به عليه , فكأنه قال : ' قولوا : الحمد لله ' وعلى هذا يجيء قولوا : إياك ' . | فعلى هذه العبارة يكون من المصادر النائبة عن الطلب لا الخبر , وهو محتمل للوجهين , ولكن كونه خبريا أولى من كونه طلبيا , ولا يجوز إظهار الناصب , لئلا يجمع بين البدل والمبدل منه . | والثاني : أنه منصوب على المفعول به , أي : اجمع ضبعا , والأول أحسن ؛ للدلالة اللفظية . وقراءة الرفع أمكن , وأبلغ من قراءة النصب , لأن الرفع في باب المصادر التي أصلها النيابة عن أفعالها يدل على الثبوت والاستقرار , بخلاف النصب , فإنه يدل على التجدد والحدوث , ولذلك قال العلماء - رحمهم الله - : إن جواب إبراهيم - عليه الصلاة والسلام - في قوله تعالى حكاية عنه : { قال سلام } [ هود : 69 ] أحسن من قول الملائكة : { قالوا سلاما } [ هود : 69 ] امتثالا لقوله تعالى : { فحيوا بأحسن منهآ } [ النساء : 86 ] . | و ' لله ' على قراءة النصب يتعق بمحذوف لا بالمصدر , لأنها للبيان , تقديره : أعني لله , كقولهم : ' سقيا له ورعيا لك ' تقديره : ' أعني له ولك ' , ويدل على أن اللام تتعلق في هذا النوع بمحذوف لا بنفس المصدر , أنهم لم يعملوا المصدر المتعدي في المجرور باللام , فينصبوه به فيقولوا : سقيا زيدا , ولا رعيا عمرا , فدل على أنه ليس معمولا للمصدر , ولذلك غلط من جعل قوله تعالى : { و ? لذين كفروا فتعسا لهم } [ محمد : 8 ] , من باب الاشتغال ؛ لأن ' لهم ' لا يتعلق ب ' تعسا ' كما مر . | ويحتمل أن يقال : إن اللام في ' سقيا لك ' ونحوه مقوية لتعدية العامل ؛ لكونه فرعا فيكون عاملا فيما بعده . | وقرىء : - أيضا - بكسر الدال , وجهه : أنها حركة إتباع لكسرة لام الجر بعده , وهي لغة ' تميم ' , وبعض ' غطفان ' , يتبعون الأول للثاني ؛ للتجانس . ومنه : [ الطويل ] | 41 - . . . . . . . . . . . . . . . | اضرب الساقين أمك هابل

Page 172