47

Al-Lubāb fī ʿUlūm al-Kitāb

اللباب في علوم الكتاب

Editor

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1419 هـ -1998م

Publisher Location

بيروت / لبنان

فذهب أهل ' البصرة ' : إلى أنه مشتق من السمو ، وهو [ العلو و ] الارتفاع ؛ لأنه | يدل على مسماه ، فيرفعه ويظهره . | | وذهب الكوفيون : إلى أنه مشتق من الوسم ، وهو : العلامة ؛ لأنه علامة على مسماه ، | وهذا وإن كان صحيحا من حيث المعنى ؛ لكنه فاسد من حيث التصريف .

واستدل البصريون على مذهبهم بتكسيرهم له على ' أسماء ' ، وتصغيرهم له على | ' سمي ' ، لأن التكسير والتصغير يردان الأشياء إلى أصولها .

وتقول العرب : ' فلان سميك ، وسميت فلانا بكذا وأسميته بكذا ، فهذا يدل على أن | اشتقاقه من : ' السمو ' ، ولو كان من : ' الوسم ' لقيل في التكسير : ' أوسام ' ، وفي التصغير | ' وسيم ' ؛ ولقالوا ؛ وسيمك فلان ، ووسمت ، وأوسمت فلانا بكذا فدل عدم قولهم ذلك ؛ | أنه ليس كذلك .

وأيما فجعله من ' السمو ' مدخل له في الباب الأكثر ، وجعله من ' الوسم ' مدخل له | في الباب الأقل ؛ وذلك أن حذف اللام كثير ، وحذف الفاء قليل .

وأيضا فإنا عهدنهم غالبا يعوضون في غير محل الحذف ، فجعل همزة الوصل عوضا | عن اللام موافق لهذا الأصل ، بخلاف ادعاء كونها عوضا عن الفاء .

فإن قيل : قولهم : ' أسماء ' في التكسير ، و ' سمي ' في التصغير ، لا دلالة فيه ؛ لجواز | [ أن يكون ] الأصل : ' أوساما ' و ' وسيما ' ، ثم قلبت الكلمة بأن أخرت فاؤها بعد | لامها ، فصار لفظ ' أوسام ' ، ' أسماوا ' ثم أعل إعلال ' كساء ' ، وصار ' وسيم ' ، ' سميوا ' | ثم أعل إعلال ' جري ' تصغير ' جرو ' .

فالجواب : أن ادعاء ذلك لا يفيد ؛ لأن القلب على خلاف القياس ، فلا يصار إليه ، ما | لم تدع إليه ضرورة .

وهل لهذا الخلاف فائدة أم لا ؟

والجواب : أن له فائدة ، وهي أن من قال باشتقاقه من العلو يقول : إنه لم يزل | موصوفا قبل وجود الخلق ، وبعدهم ، وعند فنائهم ، ولا تأثير لهم في أسمائه ، ولا صفاته ، | وهو قول أهل السنة - رحمهم الله - .

ومن قال : إنه مشتق من الوسم : يقول : كان الله تعالى في الأزل بلا اسم ، ولا صفة ، | فلما خلق الخلق جعلوا له أسماء وصفات ، وهو قول المعتزلة . وهذا أشد خطأ من قولهم | ' بخلق القرآن ' ، وعلى هذا الخلاف وقع الخلاف أيضا في الاسم والمسمى . |

فصل في لغات ' الاسم '

Page 127