Al-Lubāb fī ʿUlūm al-Kitāb
اللباب في علوم الكتاب
Editor
الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض
Publisher
دار الكتب العلمية
Edition
الأولى
Publication Year
1419 هـ -1998م
Publisher Location
بيروت / لبنان
الصلاة والسلام - والأقرب أنه كان مبعوثا إلى حواء , ولا يبعد أيضا أن يكون إلى من توجه التحدي إليهم من الملائكة ؛ لأن جميعهم وإن كانوا رسلا فقد يجوز الإرسال إلى الرسول , كبعثة إبراهيم - عليه الصلاة والسلام - إلى لوط - عليه الصلاة والسلام - واحتجوا بأن حصول ذلك العلم له ناقص للعادة , فوجب أن يكون معجزا , وإذا ثبت كونه معجزا ثبت كونه رسولا في ذلك الوقت . | ولقائل أن يقول : لا نسلم أن ذلك العلم ناقص للعادة ؛ لأن حصول العلم باللغة لمن علمه الله , وعدم حصوله لمن لم يعلمه ليس بناقص للعادة . | وأيضا فإما أن يقال : الملائكة علموا كون تلك الأسماء موضوعة لتلك المسميات , فحينئذ تحصل المعارضة , ولا تظهر المزية , وإن لم يعلموا ذلك , فكيف عرفوا أن آدم أصاب فيما ذكر من كون كل واحد من تلك الألفاظ اسما لكل واحد من تلك المعاني ؟ واعلم أنه يمكن دفع هذا السؤال من وجهين : | الأول : ربما كان لكل صنف من أصناف الملائكة لغة من هذه اللغات , وكان كل صنف جاهلا بلغة الصنف الآخر , ثم إن جميع أصناف الملائكة حضروا وإن آدم - عليه الصلاة والسلام - لما عد عليهم جميع تلك اللغات بأسرها عرف كل صنف إصابته في تلك اللغة خاصة , فعرفوا بهذه الطريق صدقة إلا انهم بأسرهم عجزوا عن معرفة تلك اللغات بأسرها , فكان ذلك معجزا . الثاني : لا يمتنع أن يقال : إنه - تعالى - عرفهم قبل ذلك أنهم إذا سمعوا من آدم - عليه الصلاة والسلام - أظهر فعلا خارقا للعادة , فلم لا يجوز أن يكون ذلك من باب الكرامات أو من باب الإرهاص ؟ وهما عندنا جائزان . | واحتج من قطع بأنه - عليه الصلاة والسلام - ما كان نبيا في ذلك الوقت بوجوه : | أحدها : أنه لو كان نبيا في ذلك الزمان لكان قد صدرت منه المعصية بعد النبوة , وذلك غير جائز . | وثانيها : لو كان رسولا في ذلك الوقت لكان إما أن يكون مبعوثا إلى أحد , أو لا يكون مبعوثا إلى أحد , وإما أن يكون مبعوثا إلى الملائكة والإنس والجن , والأول باطل , لأن الملائكة عند المعتزلة أفضل من البشر , ولا يجوز جعل الأدون رسولا إلى الأشرف ؛ لأن الرسول متبوع , والأمة تبع , وجعل الأدون متبوع الأشرف خلاف الأصل , وأيضا فالمرء إلى قبول القول ممن هو من جنسه أمكن , ولهذا قال الله تعالى : { ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا } [ الأنعام : 9 ] ولا جائز أن يكون مبعوثا إلى البشر , لأنه ما كان هناك أحد من البشر إلا حواء , وحواء ما عرفت التكليف إلا بواسطة آدم لقوله تعالى : { ولا تقربا ه ? ذه ? لشجرة } [ البقرة : 35 ] شافههما بهذا التكليف , وما جعل آدم واسطة , ولا جائز أن يكون مبعوثا إلى الجن ؛ لأنه ما كان في السماء أحد من الجن , ولا جائز أيضا أن يكون مبعوثا إلى أحد , لأن المقصود من جعله رسولا التبليغ , فحيث لا مبلغ لم يكن في جعله رسولا فائدة . | وثالثها : قوله تعالى : { ثم ? جتباه ربه } [ طه : 122 ] دليل على أنه إنما اجتباه ربه بعد الزلة , فوجب أن يكون قبل الزلة غير مجتبي , وإذا لم يكن ذلك الوقت مجتبي وجب ألا يكون رسولا ؛ لأن الاجتباء والرسالة متلازمان , لأن الاجتباء لا معنى له إلا التخصيص بأنواع التشريفات , وكل من جعله الله رسولا , فقد خصه بذلك لقوله تعالى : { ? لله أعلم حيث يجعل رسالته } [ الأنعام : 124 ] . | قوله : ' ثم عرضهم على الملائكة ' . | ' ثم ' : حرف للتراخي كما تقدم , والضمير في ' عرضهم ' للمسميات المقدرة , أو لإطلاق الأسماء وإرادة المسميات , كما تقدم . وقيل : يعود على الأسماء . ونقل عن ابن عباس , ويؤيده قراءة أبي ' عرضها ' , وقراءة ابن مسعود : ' عرضهن ' إلا أن في هذا القول جعل ضمير غير العقلاء كضمير العقلاء أو نقول : إنما قال ابن عباس ذلك بناء منه أنه أطلق الأسماء , وأراد المسميات كما تقدم وهو واضح . | و ' على الملائكة ' متعلق ب ' عرضهم ' . | قال ابن مسعود وغيره : عرض الأشخاص , لقوله تعالى : ' عرضهم ' وقوله : ' أنبئوني لأسماء هؤلاء ' . | وفي الحديث : ' إنه عرضهم أمثال الذر ' . | وقال ابن عباس وغيره : عرض الأسماء . |
Page 518