Al-Lubāb fī ʿUlūm al-Kitāb
اللباب في علوم الكتاب
Editor
الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض
Publisher
دار الكتب العلمية
Edition
الأولى
Publication Year
1419 هـ -1998م
Publisher Location
بيروت / لبنان
وأصل الدماء : ' الادماو ' أو ' الدماي ' فقلب حرف العلة همزة لوقوعه طرفا بعد ألف زائدة , نحو : ' كساء ' و ' رداء ' . | فإن قيل : الملائكة لا يعلمون إلا بما عملوا , ولا يسبقونه بالقول , فكيف قالوا : ' أتجعل فيها من يفسد فيها ' . فالجواب : اختلف العلماء فيه , فمنهم من قال : إنهم ذكروا ذلك عن ظن قياسا على حال الجن الذين كانوا في الأرض قبل آدم عليه الصلاة والسلام , قاله ابن عباس , والكلبي وأحمد بن يحيى . | الثاني : أنهم عرفوا خلقة آدم , وعرفوا أنه مركب من الأخلاط الأربعة فلا بد وأن يتولد منه المشهور بالغضب , فيتولد الفساد من الشهوة , وسفك الدماء من الغضب . | ومنهم من قال : إنهم قالوا ذلك على يقين , وهو مروي عن ' ابن معود ' وناس من الصحابة , وذكروا وجودها : | أحدها : أنه - لما قال : ' إني جاعل في الأرض خليفة ' قالوا : ربنا وما يكون ذلك الخليفة . | قال : يكون له ذرية يفسدون في الأرض , ويتحاسدون , ويقتل بعضهم بعضا , فعند ذلك قالوا : ' أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ' ؟ | إما على طريق التعجب من استخلاف الله من يعصيه , أو من عصيان الله من يستخلفه في أرضه , وينعم عليه بذلك , وإما على طريق الاستعظام والاستكبار للفعلين جميعا الاستخلاف والعصيان . | وثانيها : أنه - تعالى - كان قد أعلم الملائكة أنه إذا كان في الأرض خلق عظيم أفسدوا فيها , وسفكوا الدماء . | وثالثها : قال ابن زيد : لما خلق الله النار خافت الملائكة خوفا شديدا , فقالوا : ربنا لمن خلقت هذه النار ؟ قال : لمن عصاني من خلقي , ولم يكن لله يومئذ خلق سوى الملائكة , ولم يكن في الأرض خلق ألبتة , فلما قال : ' إني جاعل في الأرض خليفة ' عرفوا أن المعصية تظهر منهم . | ورابعها : لما كتب القلم في اللوح [ المحفوظ ] ما هو كائن إلى يوم القيامة , فلعلهم طالعوا اللوح , فعرفوا ذلك . | وخامسها : إذا كان معنى الخليفة من يكون نائبا لله في الحكم والقضاء , والاحتياج إلى الحاكم والقاضي إنما يكون عند التنازع , والتظالم , فكان الإخبار عن وجود الخليفة إخبارا عن وقوع الفساد والشر بطريق الالتزام . | وسادسها : قال قتادة : كان الله أعلمهم أنه إذا جعل في الأرض خليفة يفعل كذا وكذا , قالوا : أتجعل فيها الذي علمناه أم غيره . | قوله : ' ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك ' الواو : للحال , و ' نحن نسبح ' : جملة من مبتدأ وخبر في محل النصب على الحال . | و ' بحمدك ' : متعلق بمحذوف ؛ لأنه حال أيضا , و ' الباء ' فيه للمصاحبة أي : نسبح ملتبسين بحمدك , نحو : جاء زيد بثيابه . فهما حالان متداخلان , أي حال في حال . | وقيل : ' الباء ' للسببية فتتعلق بالتسبيح , قل ' بن عطية ' : ويحتمل ن يكون قولهم : ' بحمدك ' اعتراض بين الكلامين , كأنهم قلوا : ونحن نسبح ونقدس , ثم اعترضا على جهة التسليم , أي : وأنت المحمود في بالهداية إلى ذلك وكأنه يحاول أنه تكون ' الباء ' فعلا محذوفا لائقا بالمعنى تقديره : حصل لنا التسبيح والتقديس بسبب حمدك . و ' الحمد ' هنا : مصدر مضاف لمفعوله , وفاعله محذوف تقديره بحمدنا إياك , وزعم بعضهم أن الفاعل مضمر فيه , وهو غلط ؛ لأن المصدر اسم جامد لا يضمر فيه على أنه قد حكي الخلاف في المصدر الواقع موقع الفعل , نحو : ' شريا زيدا ' هل يتحمل ضمير أو لا وقد تقدم . | و ' نقدس ' عطف على ' نسبح ' فهو خير أيضا عن ' نحن ' , ومفعوله محذوف أي : نقدس أنفسنا وأفعالنا لك . | و ' لك ' متعلق به , أو ب ' نسبح ' ومعناها العلة . | وقل : زائدة , فإن ما قبلها متعد بنفسه , وهو ضعيف , إذ لا تزاد ' اللام ' إلا مع تقديم المعمول , أو يكون العامل فرعا . | وقيل : هي معدية : نحو : ' سجدت لله ' . | وقيل : للبيان كهي في قولك : ' سقيا لك ' فعل هذا تتعلق بمحذوف , ويكون خبر مبتدأ مضمر أي : تقديسا لك . | وهذا التقدير أحسن من تقدير قولهم : أعني ؛ لأنه أليق بالموضع . وأبعد من زعم أن جملة ' ونحن نسبح ' داخلة في حيز استفهام مقدر تقديره : وأنحن نسبح أم نتغير ؟ واستحسنه ابن عطية مع القول بالاستفهام المحض في قولهم : ' أتجعل ' وهذا يأباه الجمهور , أعني : حذف همزة الاستفهام من غير ذكر ' أم ' المعادلة وهو رأي ' الأخفش ' وجعل من ذلك قوله تعالى : { وتلك نعمة تمنها علي } [ الشعراء : 22 ] أي : وأتلك نعمة . | وقول الآخر : [ الطويل ] | 362 - طربت وما شوقا إلى البيض أطرب | ولا لعبا مني وذو الشيب يلعب
أي : وأذو الشيب ؟ | وقول الآخر : [ المنسرح ] | 363 - أفرح أن أزرأ الكرام وأن | أورث ذودا شصائصا نبلا
أي : أأفرح ؟ . | فأما مع ' أم ' جائز لدلالتها عليه ؛ كقوله : [ الطويل ] | 364 - لعمرك ما أدري وإن كنت داريا | يسبع رمين الجمر أم بثمان
أي : أبسبع ؟ | و ' التسبيح ' : التنزيه والبراءة , وأصله من السبح وهو البعد , ومنه السابح في الماء , فمعنى ' سبحان الله ' أي : تنزيها له وبراءة عما لا يليق بجلاله ومنه : [ السريع ] | 365 - أقول لما جاءني فخره | سبحان من علقمة الفاخر
Page 508