294

Al-Lubāb fī ʿUlūm al-Kitāb

اللباب في علوم الكتاب

Editor

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1419 هـ -1998م

Publisher Location

بيروت / لبنان

و ' الفسيق ' : الدائم الفسق , ويقال في النداء : يا فاسق ويا خبيث , يريد يا أيها الفاسق ويا أيها الخبيث . والفسق في عرف الاستعمال الشرعي الخروج من طاعة الله عز وجل , فقد يقع على من خرج بعصيان . واختلف أهل القبلة في أنه مؤمن أو كافر . | فعند بعضهم أنه مؤمن , وعند الخوارج : أنه كافر , وعند المعتزلة : أنه لا مؤمن ولا كافر . | واحتج الخوارج بقوله تعالى : { بئس ? لاسم ? لفسوق بعد ? لإيمان } [ الحجرات : 11 ] . | وقال : { إن ? لمنافقين هم الفاسقون } [ التوبة : 67 ] . وقال : { حبب إليكم ? لأيمان وزينه في قلوبكم وكره إليكم ? لكفر و ? لفسوق و ? لعصيان } [ الحجرات : 7 ] وهذه مسألة طويلة مذكورة في علم الكلام . | قوله : ' الذين ينقضون ' فيه أربعة وجوه : | أحدها : أن يكون نعتا ل ' الفاسقين ' . والثاني : أنه منصوب على الذم . | والثالث : أنه مرفوع بالابتداء , وخبره الجملة من قوله ' أولئك هم الخاسرون ' . | والرابع : أنه خبر لمبتدأ محذوف أي : هم الفاسقون . والعهد في كلامهم على معان : | منها الوصية والضمان , والاكتفاء , والأمر . | و ' من بعد ' متعلق ب ' ينقضون ' , و ' من ' لابتداء الغاية , وقيل : زائدة , وليس بشيء . والضمير في ميثاقه يجوز أن يعود على العهد , وأن يعود على اسم الله تعالى , فهو على الأول مصدر مضاف إلى المفعول , وعلى الثاني مضاف للفاعل . | و ' الميثاق ' العهد المؤكد باليمين مفعال الوثاقة والمعاهدة , والجمع : المواثيق على الأصل ؛ لن أصل ميثاق : موثاق , صارت ' الواو ' ياء ؛ لانكسار ما قبلها وهو مصدر ك ' الميلاد ' و ' الميعاد ' بمعنى الولادة , والوعد ؛ وقال ابن عطية : هو اسم في وضع المصدر ؛ كقوله : [ الوافر ] | 339 - أكفرا بعد رد الموت عني | وبعد عطائك المائة الرتاعا

أي : إعطائك , ولا حاجة تدعو إلى ذلك , والمادة تدل على الشد والربط , وجمعه مواثيق , ومياثق , أيضا , ومياثيق ؛ وأنشد ابن الأعرابي : [ الطويل ] | 340 - حمى لا يحل الدهر إلا بإذننا | ولا نسأل القوام عهد المياثق

Page 477