232

Al-Lubāb fī ʿUlūm al-Kitāb

اللباب في علوم الكتاب

Editor

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1419 هـ -1998م

Publisher Location

بيروت / لبنان

عيب عليه ؛ لأنه قال : ' لم يكد يبرح ' , فيكون قد برح , فغيره إلى قوله : ' لم يزل ' أو ما هو بمعناه . | والذي غر هؤلاء قوله تعالى : { فذبحوها وما كادوا يفعلون } [ البقرة : 71 ] قالوا : ' فهي هنا منفية ' وخبرها مثبت في المعنى ؛ لأن الذبح وقع لقوله : ' فذبحوها ' , والجواب عن هذه الآية من وجهين : | أحدهما : أنه يحمل على اختلاف وقتين , أي : ذبحوها في وقت , وما كادوا يفعلون في وقت آخر . | والثاني : أنه عبر بنفي مقاربة الفعل عن شدة تعنتهم , وعسرهم في الفعل . | وأما ما حكوه عن ذي الرمة , فقد غلط الجمهور ذا الرمة في رجوعه عن قوله الأول , وقالوا : ' هو أبلغ وأحسن مما [ غيره إليه ] . | واعلم أن خبر ' كاد ' وأخواتها - غير ' عسى ' - لا يكون فاعله إلا ضميرا عائدا على اسمها ؛ لأنها للمقاربة أو للشروع , بخلاف ' عسى ' , فإنها للترجي ؛ تقول : ' عسى زيد أن يقوم أبوه ' , ولا يجوز ذلك في غيرها , فأما قوله : [ الطويل ] | 261 - وقفت على ربع لمية ناقتي | فما زلت أبكي عنده وأخاطبه

وأسقيه حتى كاد مما أبثه | تكلمني أحجاره وملاعبه

فأتى بالفاعل ظاهرا , فقد حمله بعضهم على الشذوذ , ينبغي أن يقال : إنما جاز ذلك ؛ لأن الأحجار والملاعب هي عبارة عن الربع , فهي هو , فكأنه قيل : حتى كاد يكلمني ؛ ولكنه عبر [ عنه ] بمجموع أجزائه . | وأما قول الآخر : [ البسيط ] | 262 - وقد جعلت إذا ما قمت يثقلني | ثوبي فأنهض نهض الشارب السكر

وكنت أمشي على رجلين معتدلا | فصرت أمشي على أخرى من الشجر

Page 396