Al-Lubāb fī ʿUlūm al-Kitāb
اللباب في علوم الكتاب
Editor
الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض
Publisher
دار الكتب العلمية
Edition
الأولى
Publication Year
1419 هـ -1998م
Publisher Location
بيروت / لبنان
الاسمية محققة ب ' إن ' ؟ | قال ابن الخطيب : الجواب : ليس ما خاطبوا به المؤمنين جديرا بأقوى الكلامين ؛ لأن أنفسهم لا تساعدهم على المبالغة , لأن القول الصادر عن النفاق والكراهة قلما يحصل معه المبالغة , وإما لعلمهم بأن ادعاء الكمال في الإيمان لا يروج على المسلمين , وأما كلامهم مع إخوانهم , فكانوا يقولونه عن الإعتقاد , ويعلمون أن المستمعين يقبلون ذلك منهم , فلا جرم كان التأكيد لائقا به . واختلفوا في قائل هذا القول أهم كل المنافقين , أو بعضهم ؟ | فمن حمل الشياطين على كبار المنافقين , فحمل هذا القول على أنه من صغارهم , فكانوا يقولون للمؤمنين : ' آمنا ' وإذا عادوا إلى أكابرهم قالوا : ' إنا معكم ' , ومن قال : المراد بالشياطين الكفار لم يمنع إضافة هذا القول إلى كل المنافقين . | وقوله : { إنما نحن مستهزئون } كقوله : { إنما نحن مصلحون } [ البقرة : 11 ] , وهذه الجملة الظاهرة أنها لا محل لها من الإعراب لاستئنافها ؛ إذ هي جواب لرؤسائهم , كأنهم لما قالوا لهم : ' إنا معكم ' توجه عليهم سؤال منهم , وهو : فما بالكم مع المؤمنين تظاهرونهم على دينهم , فأجابوهم بهذه الجملة . | وقيل : محلها النصب , لأنها بدل من قوله : ' إنا معكم ' . | وقياس تخفيف همزة ' مستهزؤون ' ونحوه أن تجعل بين بين , أي بين الهمزة والحرف الذي منه حركتها وهو ' الواو ' , وهو رأي سيبويه , ومذهب الأخفش قلبها ' ياء ' محضة . | وقد وقف حمزة على { مستهزئون } و { فمالئون } [ الصافات : 66 ] و { ليطفئوا } [ الصف : 8 ] و { ليواطئوا } [ التوبة : 37 ] و { ويستنبئونك } [ يونس : 53 ] و { ? لخاطئين } [ يوسف : 29 ] و { ? لخاطئون } [ الحاقة : 37 ] , و { متكئين } [ الكهف : 31 ] و { متكئون } [ يس : 56 ] , و { ? لمنشئون } [ الواقعة : 72 ] بحذف صورة الهمزة اتباعا لرسم المصحف . | وقولهم : { إنما نحن مستهزئون } توكيد لقولهم : ' إنا معكم ' . | وقوله : { ? لله يستهزىء بهم } الله : رفع بالابتداء , و ' يستهزىء ' : جملة فعلية في محل رفع خبر , و ' بهم ' متعلق به , ولا محل لهذه الجملة لاستئنافها . و ' يمدهم ' يتركهم ويمهلهم , وهو في محل رفع أيضا لعطفه على الخبر , وهو ' يستهزىء ' . و ' يعمهون ' في محل الحال من المفعول في ' يمدهم ' , أو من الضمير في ' طغيانهم ' , وجاءت الحال من المضاف إليه ؛ لأن المضاف مصدر . | و ' في طغيانهم ' يحتمل أن يتعلق ب ' يمدهم ' , أو ب ' يعمهون ' , وقدم عليه , إلا إذا جعل ' يعمهون ' حالا من الضمير في ' طغيانهم ' , فلا يتعلق به حينئذ , لفساد المعنى . | وقد منع أبو البقاء أن يكون ' في طغيانهم ' , و ' يعمهون ' حالين من الضمير في ' يمدهم ' معللا ذلك بأن العامل الواحد لا يعمل في حالين , وهذا على رأي من منع ذلك . | وأما من يجيز تعدد الحال مع عدم تعدد صاحبها فيجيز ذلك , إلا أنه في هذه الآية ينبغي أن يمنع من ذلك إلا ما ذكره أبو البقاء , بل لأن المعنى يأبى جعل هذا الجار والمجرور حالا ؛ إذ المعنى منصب على أنه متعلق بأحد الفعلين , أعني : ' يمدهم ' , أو ' يعمهون ' لا بمحذوف على أنه حال . | والمشهور : فتح ' الياء ' من ' يمدهم ' . | وقرىء شاذا : ' يمدهم ' بضم الياء . | فقيل : الثلاثي والرباعي بمعنى واحد تقول : ' مده ' و ' أمده ' بكذا . | وقيل : ' مده ' إذا زاده عن جنسه , و ' أمده ' إذا أراد من غير جنسه . | وقيل : مده في الشر لقوله تعالى : { ونمد له من ? لعذاب مدا } [ مريم : 79 ] , وأمده في الخير لقوله تعالى : { ويمددكم بأموال وبنين } [ نوح : 12 ] { وأمددناهم بفاكهة ولحم } [ الطور : 22 ] , { أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من ? لملا ? ئكة } [ آل عمران : 124 ] إلا أنه يعكر على هذين الفرقين أنه قرىء : { وإخوانهم يمدونهم في ? لغي } [ الأعراف : 202 ] باللغتين , ويمكن أن يجاب عنه بما ذكره الفارسي في توجيه ضم ' الياء ' أنه بمنزلة قوله تعالى : { فبشرهم بعذاب } [ آل عمران : 21 ] , { فسنيسره للعسرى ? } [ الليل : 10 ] يعني أبو علي - رحمه الله - بذلك أنه على سبيل التهكم . | وأصل المدد الزيادة . | وقال الزمخشري : فإن قلت : لم زعمت أنه من المدد دون المد في العمر والإملاء والإمهال ؟ | قلت : كفاك دليلا على لك قراءة ابن كثير , وابن محيصن : ' ويمدهم ' وقراءة نافع : { وإخوانهم يمدونهم } [ الأعراف : 202 ] على أن الذي بمعنى أمهل إنما هو مد له ب ' اللام ' كأملى له . | والاستهزاء لغة : السخرية واللعب ؛ يقال : هزئ به , واستهزأ , قال : [ الرجز ] | 212 - قد هزئت مني أم طيسله | قالت : أراه معدما لا مال له
وقيل : أصله الانتقام ؛ وأنشد : [ الطويل ] | 213 - قد استهزؤوا منهم بألفي مدجج | سراتهم وسط الصحاصح جثم
Page 364