170

Al-Lubāb fī ʿUlūm al-Kitāb

اللباب في علوم الكتاب

Editor

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1419 هـ -1998م

Publisher Location

بيروت / لبنان

ولا تكاد تجد هذا الاستعمال في حالة سعة , ولا اختيار . | واستشكل بعضهم هذه العبارة , وقال : لا أدري ما معنى قوله ؛ لأن النصب إما أن تحمله على ' ختم ' الزاهر , وكيف تحمل ' غشاوة ' المنصوب على ' ختم ' الذي هو فعل هذا ما لا حمل فيه ؟ | قال : اللهم إلا أن يكون أراد أن قوله تعالى : ' ختم الله على قلوبهم ' دعاء عليهم لا خبر , ويكون ' غشاوة ' في معنى المصدرية المدعو به عليهم القائم مقام الفعل , فكأنه قيل : | وغشى الله على أبصارهم , فيكون إذ ذاك معطوفا على ' ختم ' عطف المصدر النائب مناب فعله في الدعاء , نحو : ' رحم الله زيدا وسقيا له ' فتكون إذ ذاك قد حلت بين ' غشاوة ' المعطوف وبين ' ختم ' المعطوف عليه بالجار والمجرور . وهو تأويل حسن , إلا أن فيه مناقشة لفظية ؛ لأن الفارسي ما ادعى الفصل بين المعطوف والمعطوف عليه إنما ادعى الفصل بين حرف العطف والمعطوف عليه أي بالحرف , فتحرير التأويل أن يقال : فيكون قد حلت بين غشاوة وبين حرف العطف بالجار والمجرور . | والقراءة المشهورة بالكسر ؛ لأن الأشياء التي تدل على الاشتمال تجيء أبدا على هذه الزنة كالعصابة والعمامة . | والغشاوة فعالة : الغطاء من غشاه إذا غطاه , وهذا البناء لما يشتمل على الشيء , ومنه غشي عليه , والغشيان كناية عن الجماع . | و ' القلب ' أصله المصدر , فسمي به هذا العضو الصنوبري ؛ لسرعة الخواطر إليه وترددها عليه , ولهذا قال : [ البسيط ] | 162 - ما سمي القلب إلا من تقلبه | فاحذر على القلب من قلب وتحويل

ولما سمي به هذا العضو التزموا تفخيمه فرقا بينه وبين أصله , وكثيرا ما يراد به العقل ويطلق أيضا على لب كل شيء وخالصه . | و ' السمع ' و ' السماع ' مصدران ل ' سمع ' , وقد يستعمل بمعنى الاستماع ؛ قال : [ البسيط ] | 163 - وقد توجس ركزا مقفر ندس | بنبأة الصوت ما في سمعه كذب

أي : ما في استماعه . و ' السمع ' - بالكسر - الذكر بالجميل , وهو - أيضا - ولد الذئب من الضبع , ووحد وإن كان المراد به الجمع كالذي قبله وبعده ؛ لأنه مصدر حقيقة , يقال : رجلان صوم , ورجال صوم , ولأنه على حذف مضاف , أي : مواضع سمعهم , أو حواس سمعهم , أو يكون كني به عن الأذن , وإنما لفهم المعنى ؛ كقوله [ الوافر ] | 164 - كلوا في بعض بطنكم تعفوا | فإن زمانكم زمن خميص

Page 323