159

Al-Lubāb fī ʿUlūm al-Kitāb

اللباب في علوم الكتاب

Editor

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1419 هـ -1998م

Publisher Location

بيروت / لبنان

وروي ' من ربهم ' بغير غنة , وهو المشهور , وبغنة , ويروى على أبي عمرو , و ' أولئك ' مبتدأ , و ' هم ' مبتدأ ثان , و ' المفلحون ' خبره , والجملة خبر الأول , ويجوز أن يكون ' هم ' فصلا أو بدلا , و ' المفلحون ' الخبر . | وفائدة الفصل : الفرق بين الخبر والتابع , ولهذا سمي فصلا , ويفيد - أيضا - التوكيد . | قال ابن الخطيب : يفيد فائدتين : | إحداهما : الدلالة على أن ' الوارد ' بعده خبر لا صفة . | والثاني : حصر الخبر في المبتدأ , فإنك لو قلت لإنسان ضاحك فهذا لا يفيد أن الضاحكية لا تحصل إلا في الإنسان . | وقد تقدم أنه يجوز أن يكون ' أولئك ' الأولى , أو الثانية خبرا عن ' الذين يؤمنون ' , وتقدم تضعيف هذين القولين . وكرر ' أولئك ' تنبيها على أنهم كما ثبت لهم الأثرة بالهدى ثبت لهم بالفلاح , فجعلت كل واحدة من الإثرتين في تميزهم بها عن غيرهم بمثابة لو انفردت لكانت مميزة عن حدها , وجاء هنا بالواو بين جملة قوله تعالى : { أول ? ئك ك ? لأنعام بل هم أضل أول ? ئك هم ? لغافلون } [ الأعراف : 179 ] لأن الخبرين - هنا - متغايران , فاقتضى ذلك العطف , وأما تلك الآية الكريمة , فإن الخبرين فيها شيء واحد ؛ لأن لتسجيل عليهم بالغفلة , وتشبيههم بالأنعام معنى واحد , فكانت عن العطف بمعزل . | قال الزمخشري : وفي اسم الإشارة هو ' أولئك ' إيذان بأن ما يراد عقبه , والمذكورين قبله أهل لاكتسابه الخصال التي عددت لهم , كقول حاتم : [ الطويل ] | 138 - ولله صعلوك . . . . | . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ثم عدد له فاضلة , ثم عقب تعديدها بقوله : [ الطويل ] | 139 - فذلك إن يهلك فحسنى ثناؤه | وإن عاش لم يقعد ضعيفا مذمما

و ' الفلاح ' أصله : الشق ؛ ومنه قوله : [ الرجز ]

140 - إن الحديد بالحديد يفلح | ومنه قول بكر النطاح : [ الكامل ] | 141 - لا تبعثن إلى ربيعة غيرها | إن الحديد بغيره لا يفلح

ويعبر به عن الفوز , والظفر بالبغية وهو مقصود الآية ؛ ويراد به البقاء قال : [ الرجز ] | 142 - لو أن حيا مدرك الفلاح | أدركه ملاعب الرماح

وقال : [ الطويل ] | 143 - نحل بلادا كلها حل قبلنا | ونرجو الفلاح بعد عاد وحمير

Page 304