141

Al-Lubāb fī ʿUlūm al-Kitāb

اللباب في علوم الكتاب

Editor

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1419 هـ -1998م

Publisher Location

بيروت / لبنان

قلنا : هذا يرجعان إلى معنى الشك , لأن من يخاف من ريب المنون محتمل , فهو كالمشكوك فيه , وكذلك ما اختلج بالقلب فهو غير متيقن , فقوله تعالى : { لا ريب فيه } المراد منه : نفي كونه مظنة للريب بوجه من الوجوه , والمقصود أنه لا شبهة في صحته , ولا في كونه من عند الله تعالى ولا في كونه معجزا . ولو قلت : المراد لا ريب في كونه معجزا على الخصوص كان أقرب لتأكيد هذا التأويل بقوله تعالى : { وإن كنتم في ريب مما نزلنا على ? عبدنا } [ البقرة : 23 ] . | فإن قيل : لم تأت , قال ها هنا : ' لا ريب فيه ' وفي موضع آخر : { لا فيها غول } [ الصافات : 47 ] قلنا : لأنهم يقدمون الأهم , وهاهنا الأهم نفي الريب بالكلية عن الكتاب . | ولو قلت : ' لا فيه ريب ' لأوهم أن هناك كتابا آخر حصل فيه الريب لا ها هنا , كما قصد في قوله تعالى { لا فيها غول } تفضيل خمر الجنة على خمر الدنيا , بأنها لا تغتال العقول كما تغتالها خمر الدنيا . فإن قيل : من أين يدل قوله : ' لا ريب فيه ' على نفي الريب بالكلية ؟ قلنا القراءة المشهورة توجب ارتفاع الريب بالكلية , والدليل عليه أن قوله : ' لا ريب ' نفي لماهية الريب ؛ ونفي الماهية يقتضي نفي كل فرد من أفراد الماهية ؛ لأنه لو ثبت فرد من أفراد الماهية لثبتت الماهية , وذلك مناقض نفي الماهية , ولهذا السر كان قولنا : ' لا إله إلا الله ' نفيا لجميع الآلهة سوى الله تعالى . | وقرأ أبو الشعثاء : ' لا ريب فيه ' بالرفع , وهو نقيض لقولنا : ' ريب فيه ' , وهذا يفيد ثبوت فرد واحد , وذلك النفي يوجب انتفاء جميع الأفراد , فيتحقق التناقض . | والوقف على ' فيه ' هو المشهور . | وعن نافع وعاصم أنهما وقفا على ' ريب ' , ولا بد للواقف من أن ينوي خبرا , ونظيره قوله : { لا ضير } [ الشعراء : 50 ] وقول العرب : ' لا بأس ' . | واعلم أن الملحدة طعنوا فيه وقالوا : إن عني أنه لا شك فيه عندنا , فنحن قد نشك فيه , وإن عني أنه لا شك فيه عنده فلا فائدة فيه . الجواب : [ المراد ] أنه بلغ في الوضوح إلى حيث لا ينبغي لمرتاب أن يرتاب فيه , والأمر كذلك ؛ لأن العرب مع بلوغهم في الفصاحة إلى النهاية عجزوا عن معارضة أقصر سورة من القرآن , وذلك يشهد بأنه لقيت هذه الحجة في الظهور إلى حيث لا يجوز للعاقل أن يرتاب فيه . | وقيل : في الجواب وجوه أخر : | أحدها : أن النفي كونه متعلقا للريب , المعنى : أنه منعه من الدلالة , ما إن تأمله المنصف المحق لم يرتب فيه , ولا اعتبار بمن وجد فيه الريب ؛ لأنه لم ينظر فيه حق النظر , فريبه غير معتد به . | والثاني : أنه مخصوص , والمعنى : لا ريب فيه عند المؤمنين . | والثالث : أنه خبر معناه النهي . والأول أحسن . | قوله تعالى : { هدى للمتقين } . يجوز فيه عدة أوجه : | أحدها : أن يكون مبتدأ , وخبره فيه متقدما عليه إذا قلنا : إن خبر ' لا ' محذوف . | وإن قلنا : ' فيه ' خبرها , كان خبره محذوفا مدلولا عليه بخبر ' لا ' , تقديره : لا ريب فيه , فيه هدى , وأن يكون خبر مبتدأ مضمر تقديره : هو هدى , وأن يكون خبرا ثانيا ل ' ذلك ' , على أن يكون ' الكتاب ' صفة أو بدلا , أو بيانا , و ' لا ريب ' خبر أول , وأن يكون خبرا ثالثا ل ' ذلك ' , على أن يكون ' الكتاب ' خبرا أول , و ' لا ريب ' , خبرا ثانيا , وأن يكون منصوبا على الحل من ' ذلك ' , أو من ' الكتاب ' , والعامل فيه على كلا التقديرين اسم الإشارة , وأن يكون حالا من الضمير في ' فيه ' , والعامل ما في الجار والمجرور من معنى الفعل , وجعله حالا مما تقدم : إما على المبالغة , كأنه نفس الهدى , أو على حذف مضاف , أي : ذا هدى , أو على وقوع المصدر موقع اسم الفاعل , وهكذا كل مصدر وقع خبرا , أو صفة , أو حالا فيه الأقوال الثلاثة , أرجحها الأول . | وأجازوا أن يكون ' فيه ' صفة ل ' ريب ' , فيتعلق بمحذوف , وأن يكون متعلقا ب ' ريب ' , وفيه إشكال ؛ لأنه يصير مطولا , واسم ' لا ' إذا كان مطولا أعرب إلا أن يكون مرادهم أنه معمول لما عليه ' ريب ' لا لنفس ' ريب ' . | وقد تقدم معنى الهدى ' عند قوله تبارك وتعالى : { ? هدنا ? لصراط ? لمستقيم } [ الفاتحة : 6 ] . | و ' هدى ' مصدر على وزن ' فعل ' فقالوا : ولم يجىء من هذا الوزن في المصادر إلا ' سرى ' و ' بكى ' و ' هدى ' , وجاء غيرها , وهو ' لقيته لقى ' ؛ قال الشاعر : [ الطويل ] | 116 - وقد زعموا حلما لقاك ولم أزد | بحمد الذي أعطاك حلما ولا عقلا

Page 270