120

Al-Lubāb fī ʿUlūm al-Kitāb

اللباب في علوم الكتاب

Editor

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1419 هـ -1998م

Publisher Location

بيروت / لبنان

قالوا : إن هذه السورة لم يحصل فيها سبعة من الحروف ، وهو الثاء ، والجيم ، والخاء ، والزاي ، والشين ، والظاء ، والفاء ، والسبب فيه أن هذه الحروف مشعرة بالعذاب ، فالثناء أول حروف الثبور . والجيم أول حروف جهنم . والخاء : أول حرف الخزي . والزاي والشين أول حروف الزفير والشهيق ، والزقوم والشقاوة . والظاء أول حرف ظل ذي ثلاث شعب ، ويدل أيضا على لظى الظاء . والفاء أول حروف الفراق تعالى : { يومئذ يتفرقون } [ الروم : 14 ] . قلنا : فائدته أنه - تعالى - وصف جهنم بأن { لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم } [ الحجر : 44 ] فلما أسقط هذه الحروف السبعة الدالة على العذاب من هذه السورة نبه بذلك على أن من قرأ هذه السورة ، وآمن بها ، وعرف حقائقها أمن من دركات جهنم السبعة . القول في ( آمين ) : ليست من القرآن إجماعا ، ومعناها : اللهم اسمع واستجب . وقال ابن عباس وقتادة - رضي الله تعالى عنهما - : معناه كذلك يكون فهي اسم فعل مبني على الفتح . وقيل : ليس باسم فعل ، بل هو من أسماء الباري تعالى ، والتقدير : يا آمين ، وضعف أبو البقاء هذا بوجهين : أحدهما : أنه لو كان كذلك لكان ينبغي أن يبني على الضم ، لنه منادى مفرد معرفة . والثاني : أن أسماء الله - تعالى - توقيفية . ووجه الفارسي قول من جعله اسما لله - تعالى - على معنى : أن فيه ضميرا يعود على الله تعالى ؛ لأنه اسم فعل ، وهو توجيه حسن نقله صاحب ( المغرب ) . وفي ( آمين ) لغتان : المد ، والقصر ، فمن الأول قول القائل : [ البسيط ] 93 - آمين آمين لا أرضى بواحدة . . . حتى ابلغها ألفين آمينا وقال الآخر : [ البسيط ] 94 - يا رب لا تسلبني حبها أبدا . . . ويرحم الله عبدا قال : آمينا ومن الثاني قوله : [ الطويل ] 95 - تباعد عني فطحل إذ رأيته . . . أضمين فزاد الله ما بيننا بعدا وقيل : الممدود : اسم أعجمي ، لأنه بزنة قابيل وهابيل . وهل يجوز تشديد الميم ؟ المشهور أنه خطأ ، نقله الجوهري - تعالى - ، ولكنه قد روي عن الحسن وجعفر الصادق - رضي الله تعالى عنهما - التشديد ، وهو قول الحسين بن الفضل ، من أم : إذا قصد ، أي : نحن قاصدون نحوك . ومنه : { ولاا آمين البيت الحرام } [ المائدة : 2 ] . وقيل : معناه : هو طابع الدعاء . وقيل : هو خاتم الله على عباده يدفع به الآفات عنهم كخاتم الكتاب يمنعه من الفساد ، وظهور ما فيه . وقال النووي - تعالى - في ( التهذيب ) : وقال عطية العرفي : [ ( آمين ) ] كلمة عبرانية ، أو سريانية ، وليست عربية . وقال عبد الرحمن بن زيد : ( آمين ) كنز من كنوز العرش لا يعلم أحد تأويله إلا الله تعالى . وروي فيها الإمالة مع المد عن حمزة والكسائي ، والنون فيها مفتوحة أبدا مثل : أين وكيف . وقيل : آمين درجة في الجنة تجب لقائلها . وقيل : معناه : اللهم استجب ، وأعطنا ما سألناك ( . وقالوا : إن مجيء ) آمين ( دليل على أنها ليست عربية ] ؛ إذ ليس في كلام العرب ) فاعيل ( . فأما ) آري ( فليس ب ) فاعيل ( ، بل هو عند جماعة ) فاعول ( . وعند بعضهم ) فاعلي ( . وعند بعضهم [ ) فاعي ( ] بالنقصان . وقال بعضهم : إن ) أمين ( المقصورة لم يجئ عن العرب ، والبيت الذي ينشد مقصورا لا يصح على هذا الوجه إنما هو : [ الطويل ] 96 - . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . فآمين زاد الله ما بيننا بعدا روي عن أبي هريرة - ه - أن النبي قال : ) إذا قال الإمام : { غير المغضوب عليهم ولا الضآلين } ، فقولوا : آمين ، فإن الملائكة تقول : آمين ، فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه ( .

فصل في وجوب القراءة في الصلاة

Page 231