الكرب فشكوا إلى رسول الله ﷺ الأمر وقالوا قتلت الرجال بالسلاح، والأطفال والنساء بالجوع وكان الرسول ﷺ مشفقا حتى على أعدائه فكتب ﵊ إلى ثمامة بن أثال (١) بأن يطلق ما منعه عنهم من الميرة من تمر وطعام ففعل ذلك.
سادسا: من صور الموالاة في الله مشاركة المسلمين ولو بالقلب والشعور إذا عجز المرء عن المشاركة الفعلية فيشاركهم في أفراحهم وآلامهم فيفرح بما يفرحهم ويتألم لما يتألمون منه.
فقد روى أبو هريرة ﵁ أنه قال: من مات ولم يغز ولم يحدث به نفسه، مات على شعبة من نفاق (٢) قال القرطبي: إن من لم يتمكن من عمل الخير، فينبغي له العزم على فعله إذا تمكن منه ليكون عزخمه بدلا من فعله، فأما إذا خلا عنه ظاهرا، وباطنا فذلك شأن المنافق الذي لا يعمل الخير ولا ينويه خصوصا الجهاد الذي هو ذروة سنام الإسلام (٣).
فالمسلم لا بد أن يوالي أولياء الله وينصرهم ويحب نصرتهم ويعادي أعداء الله ويشارك في كسر شوكتهم بنفسه وماله وأقواله فإن لم يستطع فلا أقل من المشاركة بقلبه ووجدانه، فقد روي عن أبي عبد الله جابر بن عبد الله الأنصاري ﵄ قال: كنا مع النبي ﷺ في غزاة فقال: إن بالمدينة لرجالا ما سرتم مسيرا، ولا قطعتم واديا، إلا كانوا معكم حبسهم المرض وفي رواية إلا شركوكم في الأجر (٤).
وروى البخاري عن أنس ﵁ قال: رجعنا من غزوة
(١) انظر صور من حياة الصحابة د/ عبد الرحمن الباشا (١/ ١٠٢ - ١١٦).
(٢) صحيح مسلم (٣/ ١٥١٧) كتاب الإمارة باب ذم من مات ولم يغز.
(٣) انظر نزهة المتقين شرح رياض الصالحين (٢/ ٩٢٩) مؤسسة الرسالة.
(٤) رواه مسلم صحيح مسلم (٣/ ١٥١٨) دار إحياء التراث العربي.