284

Al-Mawālāh waʾl-muʿādāh fī al-sharīʿa al-Islāmiyya

الموالاة والمعاداة في الشريعة الإسلامية

Publisher

دار اليقين للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٠٧ هـ - ١٩٨٧ م

كما تفعل الدول الصليبية مع النصارى في شرق آسيا، فإن المسلمين بحاجة إلى الأيدي العاملة، فبدلًا من أن يستقدموا مئات الآلاف من الصليبيين واليهود وأهل الأوثان، يأتون بإخوانهم في الإسلام فيستفيدون منهم في مجال الأعمال المختلفة، ويفيدوهم بالنصرة والمأوى وإتاحة العيش الكريم لهم مع المسلمين، والدول الإسلامية تتمتع بمساحات شاسعة من الأرض وبأنهار كبيرة وكثيرة، وبثروة بترولية كبيرة، فهي قابلة للنمو في مجال الزراعة والصناعة ومختلف جوانب الحياة، وهي قادرة على استيعاب الملايين من البشر، ففي السودان وجنوب مصر وليبيا وتونس صحارى شاسعة يمكن استغلالها وإسكان آلاف اللاجئين فيها.
ولكن أين من يفكر في مثل هذا ويعمل له؟
إن معظم الدول التي تحكم الشعوب الإسلامية لا تفكر بمثل ذلك ولا تخطط له، لأنها قصيرة الأجل في نظرها فاقدة للثقة بنفسها، لأنها أصلا ما قامت ولا انطلقت من منطلق صحيح، يجعلها تطمئن في تخطيطها وتصرفها في سائر أعمالها.
فهي تنتظر الوقيعة بها صباح مساء، ولذلك كل هم تلك الدول هو أن تعض على مكانها بالنواجذ ولو كان في ذلك تدمير لأمة الإسلام كلها.
فهي على استعداد أن تبيع بلاد المسلمين بمن فيها من المسلمين مقابل الحصول على مال كثير وكرسي وثير، فحكومات كهذه لا تبني ولا تهتم بشعوبها المحدودة بحدود ضيقة، فضلًا عن أن يرجى فيها الخير في نصرة شعوب وبلاد بعيدة عنها، ففاقد الشيء لا يُعطيه فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

1 / 293