251

Al-Mawālāh waʾl-muʿādāh fī al-sharīʿa al-Islāmiyya

الموالاة والمعاداة في الشريعة الإسلامية

Publisher

دار اليقين للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٠٧ هـ - ١٩٨٧ م

والزيارة توجب إكرام الزائر في حدود القدرة والاستطاعة، فعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه» الحديث (١).
والزيارة يجب أن تتم وفق ضوابط وحدود معينة بلا إفراط أو تفريط فيها، ويحكم هذه الضوابط العرف السليم والفهم المستقيم، والحكمة التي تضع الأشياء في مواضعها المناسبة، ومقتضياتها السليمة حتى تحقق الزيارة الهدف المقصود منها، ولا تؤدي إلى مردود عكسي يضعف الموالاة أو ينقصها بين الإخوة في الله.
السبب السابع: من أسباب تحقيق الموالاة في الله حفظ السر للأخ المسلم، فالمسلم إذا استودع أخاه سرًّا وجب عليه المحافظة على ذلك، فقد روي أن عمر ﵁ حين تأيمت (٢) حفصة بنت عمر من خنيس بن حذافة السهمي ﵄ وكان من أصحاب النبي ﷺ ومن أهل بدر توفي بالمدينة، فقال عمر: لقيت عثمان بن عفان فعرضت عليه فقلت إن شئت أنكحتك حفصة، فقال سأنظر في أمري، فلبثت ليالي ثم لقيني فقال بدا لي أن لا أتزوج يومي هذا، قال عمر: فلقيت أبا بكر فقلت إن شئت أنكحتك حفصة، فلم يرجع إلى شيئا فلبثت ليالي فخطبها رسول الله ﷺ فأنكحتها إياه، فلقيني أبو بكر فقال: لعلك وجدت حين عرضت عليَّ حفصة فلم أرجع إليك شيئا؟ قال قلت: نعم قال: فإنه لم يمنعني أن أرجع إليك شيئًا حين عرضتها علي إلا أني سمعت رسول الله ﷺ يذكرها ولم أكن لأفشي سر رسول الله ﷺ ولو تركها نكحتها (٣).

(١) المصدر السابق (١٠/ ٥٣٢).
(٢) أي فقدت زوجها، انظر المعجم الوسيط (١/ ٣٤).
(٣) رواه البخاري والنسائي انظر فتح الباري (٩/ ١٨٣) وانظر سنن النسائي (٦/ ٧٧، ٧٨).

1 / 260