249

Al-Mawālāh waʾl-muʿādāh fī al-sharīʿa al-Islāmiyya

الموالاة والمعاداة في الشريعة الإسلامية

Publisher

دار اليقين للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٠٧ هـ - ١٩٨٧ م

إليه أبدًا، وإني لأسمع بالغيث قد أصاب البلد من بلاد المسلمين فأفرح وما لي به سائمة (١).
وعن أبي الدرداء ﵁ قال: كنت جالسا عند النبي ﷺ إذ أقبل أبو بكر أخذًا بطرف ثوبه حتى أبدى عن ركبته فقال النبي ﷺ أما صاحبكم فقد غامر، فسلَّم، وقال: يا رسول الله إني كان بيني وبين ابن الخطاب شيء، فأسرعت إليه ثم ندمت، فسألته أن يغفر لي فأبى علي فأقبلت إليك، فقال: يغفر الله لك يا أبا بكر ثلاثًا ثم إن عمر ندم، فأتى منزل أبي بكر فسأل: أثمَّ أبو بكر؟ فقالوا: لا، فأتى إلى النبي ﷺ فجعل وجه النبي ﷺ يتمعَّر حتى أشفق عليه أبو بكر فجثا على ركبتيه فقال: يا رسول الله! والله أنا كنت أظلم «مرتين»، فقال النبي ﷺ: إن الله بعثني إليكم فقلتم: كذبت وقال أبو بكر: صدقت وواساني بنفسه وماله، فهل أنتم تاركون لي صاحبي؟ «مرتين» فما أوذي بعدها (٢).
وفي قضاء حاجة المسلم لإخوانه يروى عن رسول الله ﷺ أنه قال: «أحب الناس إلى الله تعالى أنفعهم للناس، وأحب الأعمال إلى الله ﷿ سرور يدخله على مسلم، أو يكشف به عنه كربةً أو يقضي عنه دينا، أو تطرد عنه جوعا، ولئن أمشي مع أخ في حاجة أحب إليَّ من أن اعتكف في هذا المسجد (يعني: المسجد النبوي) شهرًا ومن كفَّ غضبه ستر الله عورته، ومن كظم غيظه ولو شاء أن يمضيه أمضاه، ملأ الله قلبه رجاء يوم القيامة ومن مشى مع أخيه في حاجة حتى تتهيأ له، أثبت الله قدمه يوم تزول الأقدام، وإن سوء الخلق يفسد العمل كما يفسد الخل العسل» (٣).

(١) رواه الطبراني انظر: «مجمع الزائد ومنبع الفوائد للهيثمي» (٩/ ٢٨٤) وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح.
(٢) رواه البخاري انظر فتح الباري (٧/ ١٨) كتاب فضائل الصحابة.
(٣) انظر سلسلة الأحاديث الصحيحة للألباني (٢/ ٦٠٨) رقم الحديث (٩٠٦).

1 / 258