245

Al-Mawālāh waʾl-muʿādāh fī al-sharīʿa al-Islāmiyya

الموالاة والمعاداة في الشريعة الإسلامية

Publisher

دار اليقين للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٠٧ هـ - ١٩٨٧ م

وقال تعالى: (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ) [التوبة: ٧١].
فالأخ المسلم الصادق يرى أن إخوانه أولى به من نفسه، لأنه إن لم يكن بهم فلن يكون بغيرهم، وهم إن لم يكونوا به كانوا بغيره، فحاجته إليهم أشد من حاجتهم إليه (١).
قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) [المائدة: ٥٤].
فالأخ يتقوى بإخوانه ويسترشد بهم فبدلا من أن يفكر بعقل واحد يفكر بعدة عقول عندما يطرح أي مشكلة من مشاكل الحياة التي تواجهه فيجد من إخوانه تنويرًا وتبصيرًا لما قد يغيب عنه أو يخفى عليه، ويجد منهم عونا معنويًا وماديًا له في الحياة.
السبب الخامس: من أسباب تحقيق الموالاة في الله، سلامة الصدر من الغش والحسد والضغينة نحو الإخوان في الله.
فقد أخرج أحمد بإسناد حسن والنسائي عن أنس بن مالك ﵁ قال: كنا جلوسا مع رسول الله ﷺ فقال: «يطلع الآن عليكم رجل من أهل الجنة» فطلع رجل من الأنصار تنظف لحيته من وضوئه، وقد علق نعليه بيده الشمال، فلما كان الغد قال النبي ﷺ مثل ذلك، فطلع ذلك الرجل مثل المرة الأولى فلما كان اليوم الثالث، قال النبي ﷺ مثل مقالته أيضا، فطلع ذلك الرجل على مثل حاله الأولى، فلما قام النبي ﷺ تبعه

(١) انظر مجموعة رسائل البنا (٢٧٦).

1 / 254