203

Al-Mawālāh waʾl-muʿādāh fī al-sharīʿa al-Islāmiyya

الموالاة والمعاداة في الشريعة الإسلامية

Publisher

دار اليقين للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٠٧ هـ - ١٩٨٧ م

وروي أيضا عن امرأة يقال لها فسيلة قالت: سمعت أبي قول سألت رسول الله ﷺ فقلت: أمن العصبية أن يحب الرجل قومه؟ قال: لا «ولكن من العصبية أن يعين الرجل قومه على الظلم» (١).
ويقول الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب ﵏: إن الله افترض على المؤمنين عداوة المشركين من الكفار والمنافقين ومن حذا حذوهم، وقطع الموالاة بين المؤمنين والكافرين وبين أن من تولى الكفار فهو منهم (٢) قال تعالى: (وَمَنْ يَتَوَلهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ) [المائدة: ٥١] وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ) إلى قوله: (وَمَنْ يَتَوَلهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) [الممتحنة: ١ - ٩].
فنأخذ من تلك الآيات، أن موالاة الكافرين أمر عظيم، ومبدأ خطير وذلك مما عرضته الآيات من شدة النهي والزجر، مع صحابي علم الله واطلع رسوله ﷺ على أن حاطب بن أبي بلتعة ﵁ فعل ذلك مع سلامة القصد، ويقين القلب بالإسلام، ولكن مع ذلك أنزل فيه آيات بينات ووقف عمر بن الخطاب ﵁ ثائرا يقول: يا رسول الله دعني أضرب عنقه فقد نافق، فيرد عليه الرسول ﷺ يا عمر إنه قد شهد بدرا، وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر، فقال: «اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم» (٣). فأعطت الآيات التسع من أول سورة الممتحنة حجمًا عظيمًا لهذه الحادثة،

(١) رواه ابن ماجه المصدر السابق (٢/ ٤٦٣).
(٢) انظر مجموعة التوحيد (١١٣).
(٣) تفسير القرطبي (١٨/ ٥٠).

1 / 211