199

Al-Mawālāh waʾl-muʿādāh fī al-sharīʿa al-Islāmiyya

الموالاة والمعاداة في الشريعة الإسلامية

Publisher

دار اليقين للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٠٧ هـ - ١٩٨٧ م

وقد يعترض معترض على أن هذه الآية والتي قبلها نزلت في شأن الجهاد فما علاقتهما بالموالاة والمعاداة، فنقول: إن علاقتهما بالموالاة والمعاداة من وجهين:
الأول: إذا كانت هذه الأعذار الثمانية المذكورة في الآية ليست عذرا في ترك الجهاد، الذي هو فرض كفاية في بعض أحواله، فكونها لا تكون عذرا، في ترك عداوة المشركين ومقاطعتهم بطريق الأولى.
الثاني: قوله تعالى: (أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ) [التوبة: ٢٤] فمحبة الله ورسوله، توجب إيثار عداوة المشركين ومن في حكمهم، ومقاطعتهم على هذه الثمانية، كما أن محبة الجهاد توجب إيثاره عليها (١).
وقد ذكر الشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀: أن المبغض لما جاء به الرسول ﷺ كافر بالإجماع ولو عمل به (٢)، ثم يقول في موضع آخر فلا ينبغي لرجل يؤمن بالله ورسوله واليوم الآخر أن يرد شيئا مما جاء به الرسول ﷺ لكونه مخالفا لهواه أو لما عليه أهل وقته، ومشايخه، فإن الكفر كما قال ابن القيم ﵀ في نونيته:
فالكفر ليس سوى العناد ورد ما ... جاء الرسول به لقول فلان
فانظر لعلك هكذا دون التي ... قد قالها فتبوء بالخسران (٣)
وقال تعالى: (إِلا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ) [الأنفال: ٧٣] اهـ.

(١) انظر مجموعة التوحيد (٢٦٢).
(٢) انظر الرسائل الشخصية للشيخ محمد بن عبد الوهاب (٢٣٠).
(٣) المصدر السابق (٢٤٠).

1 / 207