138

Al-Mawālāh waʾl-muʿādāh fī al-sharīʿa al-Islāmiyya

الموالاة والمعاداة في الشريعة الإسلامية

Publisher

دار اليقين للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٠٧ هـ - ١٩٨٧ م

فأجابا: بأن هذا وأمثاله لا يكون مسلما (١) بل هو ممن قال الله فيهم: (وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا * أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا) [النساء: ١٥١].
وقال الحسن البصري (٢) ﵀: «ليس الإيمان بالتحلي، ولا بالتمني ولكن ما وقر في القلب وصدقه العمل» (٣) وذلك أن الله تعالى يقول: (إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ) [فاطر: ١٠] اهـ.
ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: ليس المراد بقول لا إله إلا الله قولها باللسان مع الجهل بمعناها، وترك العمل بمقتضاها فإن المنافقين يقولونها وهم تحت الكفار في الدرك الأسفل من النار، مع أنهم يصلون ويتصدقون.
ولكن المراد بقولها مع معرفة القلب لمعناها ومحبته لها، ومحبة أهلها وبغض من خالفها ومعاداته (٤) اهـ.

(١) انظر مجموعة التوحيد (٢٨٤) وانظر الدرر السنية (٨/ ١١٢).
(٢) هو الحسن بن يسار البصري، تربى في بيت النبوة فقد ولد سنة (٢١) بالمدينة ونشأ بها في كنف علي بن أبي طالب ﵁ وقد خرجت به أمه يوما إلى الصحابة ﵃ وكان ممن دعا له عمر بن الخطاب ﵁ فقال: اللهم فقهه في الدين وحببه إلى الناس، سكن البصرة وكان مثالا للعالم المتبحر المتجرد الصدوق المخلص، وكان له مواقف مع الحجاج وابن هيبرة وغيرهم من الولاة وله مواعظ جمة جمع فيها بين جزالة اللفظ وقوة المعنى وحسن الإيجاز توفي ليلة الجمعة من غرة رجب سنة ١١٠.
انظر: وفيات الأعيان لابن خلكان (١/ ١٢٨، ١٢٩).
وانظر: صور من حياة التابعين د/ عبد الرحمن رأفت الباشا (٢/ ٦ - ٣٦).
(٣) انظر مجموعة التوحيد (٢٤، ٢٥).
(٤) انظر مجموعة التوحيد (١٠٨).

1 / 146