134

Al-Mawālāh waʾl-muʿādāh fī al-sharīʿa al-Islāmiyya

الموالاة والمعاداة في الشريعة الإسلامية

Publisher

دار اليقين للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٠٧ هـ - ١٩٨٧ م

على هذا الأساس، ردة كاملة لا شبهة فيها ولا غبار عليها، حيث إن نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية تمنع موالاة الكفار جملة وتفصيلا.
فمحبة هوى النفس بغير التقيد بحب ما يحبه الله، أو بغض ما يبغضه الله، يعتبر شركا وكفرا بواحا، قال تعالى: (فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ) [المائدة: ٤٨].
وقال تعالى: (وَلا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا) [المائدة: ٧٧] وقال تعالى: (وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا) [الكهف: ٢٨].
وقال تعالى: (أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا) [الفرقان: ٤٣].
فالموالاة الحقيقية لله، والمعاداة فيه، يجب أن تدور عليهما الأعمال الظاهرة، وتنتج عنهما، فالإيمان اعتقاد بالجنان ونطق باللسان وعمل بالأركان (١).
والحب في الله والبغض في الله من أسس الإيمان وركائزه العظام، والأعمال الظاهرة تصدق ذلك أو تكذبه، وقد ربط الله ﷿ المحبة بآثارها في قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ) [المائدة: ٥٤] فصفة المحبين لله المحبوبين عند الله أنهم يكونون (أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾

(١) انظر شرح الطحاوية (٢٦٦).

1 / 142