331
اختلاف العلماء في معنى افتراق أمة محمد إلى ثلاث وسبعين
السؤال
يقول: (افترقت اليهود إلى واحد وسبعين فرقة، وافترقت النصارى إلى اثنتين وسبعين فرقة)، فهل افتراق أمة محمد ﷺ لمن ينتسب إلى الإسلام فقط، أو إنها جميع الملل والنحل من أمة محمد ﷺ ممن جاءوا بعده، وعلى سبيل المثال: هل جميع فرق الشيعة يعتبرون فرقةً واحدة، أو كل فرقة تعتبر فرقة في حد ذاتها؟
الجواب
إن قضية افتراق الأمة الإسلامية إلى فرق ودول ومذاهب، أولًا: لا تستطيع أن تجزم أن هذه الفرقة من الواحد والسبعين.
ثانيًا: أن الخلاف الآن في هل الافتراق في أمة الدعوة أو أمة الاستجابة؟ فأمة الدعوة عموم الناس بعد محمد ﷺ إلى أن تقوم الساعة هذه كلها أمة دعوة، وأمة الاستجابة هم الذين استجابوا للرسول ﷺ، وهؤلاء الذين استجابوا للرسول ﷺ انقسموا إلى أقسام، فإننا نقول: الأشاعرة استجابوا للنبي ﷺ، والمعتزلة استجابوا، والرافضة استجابوا، لكن هل هؤلاء يعدون من الفرق التي كلها في النار إلا واحدة أم لا؟ طبعًا هنا خلاف في هذه المسألة، لكن العلماء يرجعون رءوس الفرق إلى أربعة يقولون: الرافضة والمرجئة والخوارج والمعتزلة، وقيل لأحدهم: والجهمية؟ قال: هذه ليست من فرق الإسلام.
إذًا: يفهم من هذا أن المقصود بالافتراق هنا: هو افتراق أمة الاستجابة، واختلفت درجة الاستجابة بالنسبة لهم، نقول: إن هذه الاستجابة ضعيفة أو قوية أو منحرفة أو فيها تحريف أو فيها تغيير، فتخرج بهذا إلى أن الذين يدخلون في تخصيص الفرق التي من الثلاثة والسبعين، هم الذين استجابوا للرسول ﷺ، ورأس هؤلاء أربعة: الرافضة والخوارج والمعتزلة والمرجئة، وكل فرقة من هذه الفرق تنقسم إلى فرق كثيرة جدًا، ففرقة الرافضة ينقسمون إلى أكثر من ثلاثمائة وخمس عشرة فرقة، كما قسمهم المقريزي، وبعضهم قسمهم أقل وبعضهم أكثر، لكن أين هذه الثلاثمائة؟ هذا الله أعلم به؛ لأننا لم نعرف تفصيل الحديث.

15 / 29