304
نشأة الديانة الهندوسية
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد الأمين، وعلى آله وأصحابه أجمعين.
أما بعد: فإن الهندوسية ديانة تشغل حيزًا كبيرًا جدًا من الكرة الأرضية، ولها جهود ليست باليسيرة في سبيل الدعوة إلى مناهجها، ولها جهود ليست باليسيرة كذلك في سبيل حرب الإسلام والمسلمين، بل لها الأثر القوي في بروز كثير من الفرق والمذاهب التي تتسمى باسم الإسلام أو تندرج تحت مسمى الإسلام.
إن الكتاب الذين كتبوا حول هذه الفرقة يكادون يعدون بالأصابع؛ لأنهم قلة قليلة فليس هناك كتابات مميزة عن هذه الديانة، بل الهندوس أنفسهم لم يكتبوا عنها من الناحية التاريخية، باعتبار أن أوائلهم لم يكونوا يهتمون بالجوانب التاريخية، فلا يعرف لنشأة الهندوسية تاريخًا محددًا أو زمنًا معينًا، إنما القضية مجرد معرفة كلية وليس هناك معرفة جزئية، بمعنى: أنها نشأت قريبًا من القرن الفلاني أو حول القرن الفلاني أو قبل كذا أو بعد كذا، إنما ليس ذلك تاريخًا سليمًا صحيحًا كالتواريخ التي تنسب إليها الديانات الأخرى، فالبوذية مثلًا نستطيع أن نقول: إنها نشأت في القرن الفلاني، بل وفي السنة الفلانية، والإسلام كذلك نستطيع أن نقول عنه: أنه نشأ في اليوم الفلاني وفي الشهر الفلاني وفي السنة الفلانية، أما الهندوسية، فالتعامل معها بمئات السنين، ولذلك بعضهم يقول: إنها نشأت في عام ١٥٠٠ قبل الميلاد، والبعض يقول: في عام ٢٠٠٠ قبل الميلاد، والبعض يقول: في عام ١٠٠٠ قبل الميلاد.
إذًا: لدينا ١٠٠٠ سنة وهو رقم ليس باليسير، لذلك لا يعرف في أي وقت نشأت هذه الديانة، إنما نأخذ التاريخ المتوسط وهو ١٥٠٠ قبل الميلاد، فتكون هذه الديانة نشأت -جمعًا بين هذه الآراء الثلاثة- في سنة ١٥٠٠ قبل الميلاد.

15 / 2