Durūs al-Shaykh ʿAbd al-Karīm al-Khuḍayr
دروس الشيخ عبد الكريم الخضير
بسم الله الرحمن الرحيم
من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه
الشيخ/ عبد الكريم الخضير
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد:
فسنة النبي ﵊ مصدر، بل المصدر الثاني من حيث قوة الثبوت، وإن كانت في لزومها للمكلفين والتزام المكلفين بما دلت عليه بمنزلة القرآن؛ لأنها وحي كالقرآن، فالنبي ﵊ لا ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى، وسنته بيانًا لما جاء في كتاب الله -جل وعلا-، فهي حجة ملزمة لمن يقتدي به ويأتسي-﵊، ولم يقل بخلاف ذلك أحد ممن يعتد بقوله من أهل العلم بل كلهم مجمعون على أن هذه السنة أصل مستقل، وإن كانت بيانًا لما جاء في كتاب الله -جل وعلا- ففيها من الأحكام ما لا يوجد في القرآن، وإن جاء في القرآن ما يشير إليه ويشمله بعمومه، فقد جاء مبينًا مفصلًا في كلام النبي ﵊ وفي فعله، فجاء فعله بيانًا لما أجمل في كتاب الله، وكذلك قوله ﵊ وأحاديثه ﵊ متنوعة، فمنها ما جاء تفسيرًا للقرآن، ومنها ما جاء بيانًا لما يلزم اعتقاده في الله -جل وعلا- وما يجب له، ومنها ما جاء في بيان الأحكام والآداب وغيرها من أبواب الدين، ومنها الأحاديث الجوامع التي تشمل جميع أبواب الدين، أو جل أبوابه، من هذه الأحاديث الجوامع ما أودعه الإمام الحافظ النووي -رحمه الله تعالى- في كتابه الأربعين وما زاده الحافظ ابن رجب عليها.
الكلام على سند الحديث:
فمن هذه الأحاديث ما أشير إليه في المقدمة، وهو ما رواه أبو عيسى الترمذي وابن ماجة في كتابيهما من رواية الأوزاعي عن قرة بن عبد الرحمن بن حيويل عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه» وقال عنه الترمذي: حديث غريب، والغالب أن ما يحكم عليه الترمذي بهذا الحكم مجردًا عن الحكم بالصحة والحسن الغالب عليه الضعف، لكن حسنه النووي -رحمه الله تعالى-.
13 / 1