Durūs lil-Shaykh Suʿūd al-Shuraym
دروس للشيخ سعود الشريم
حقيقة المعركة بين الإسلام والكفر
الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.
أما بعد:
أيها المسلمون: اتقوا الله واعلموا أن معركة الإسلام مع الكفر ليست وليدة اليوم، وإنما هي فصول يقصها القرآن وترويها السنة في أجواء مختلفة، ولن يخلو زمان أو مكان من تلك المعركة الضارية، غير أن النور الذي حمله رسول الله ﷺ ليضيء للدنيا لن ينطفئ أبدًا، بل هو باقٍ خالص في أيدي المسلمين، يحملونه إلى البشرية ليضيء الدنيا مرةً أخرى بأمر من الله، ويوحد الكلمة ويجمع الشتات، وإن للمسلمين في وعد ربهم ما يشد عزائمهم للثبات على دينهم قال تعالى: ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الروم:٤٧] قال رسول الله ﷺ: ﴿لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك﴾ وقال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ [التوبة:٣٣] قال ابن جرير ﵀: أي: ليعلي الإسلام على الملل كلها، ولو كره المشركون بالله ظهوره عليها.
وقال ابن كثير ﵀: أي: ليظهره على سائر الأديان كما ثبت في صحيح مسلم، أن رسول الله ﷺ قال: ﴿إن الله زوى لي الأرض، فرأيت مشارقها ومغاربها، وإن ملك أمتي سيبلغ ما زوي لي منها﴾ .
إن شعوبًا لا تعرف إلا الله لن يغلبها من لا يعرف الله، وإن من لا يعرف إلا الحق لن يغلبه من لا يعرف إلا الباطل، فجند الله هم الغالبون بالحجة واللسان، كما أنهم الغالبون بالسيف والسنان؛ غير أن الأمر قد بات من الخطورة بحيث يوجب البحث عن الأسباب المفضية إلى ضعف المسلمين وخسائرهم الفادحة وإلى مصدرها، هل هو غش ثقافي؟ أو عوجٌ خلقي؟ أو خلل سياسي أو اجتماعي؟ وما الذي أفقد الأمة كيانها ثم جعلها تتلقى الضربات وتصرع أمامها؟
فاتقوا الله أيها المسلمون! وانظروا إلى نصوص الشرع برضًا وطواعية، تصحوا بين الاستسلام لله ولشرعه، وليعلم الذين يخالفون شرع الله بواقع حياتهم، أو يخرجون جانبًا من جوانب الإسلام في سياسةٍ أو حكم أو اقتصاد أو ما شابه ذلك؛ ليعلموا أن ركب الإسلام سائرٌ بإذن الله والرسول ﷺ قال: ﴿وأن الله سيبلغ هذا الدين ما بلغ الليل والنهار، ولن يدع الله بيت مدرٍ ولا وبرٍ إلا أدخله هذا الدين، بعز عزيز، أو بذل ذليل، عزًا يعز الله به الإسلام، وذلًا يذل الله به الكفر﴾ .
فالأولى بالمقصرين من أهل الإسلام، والمعادين له من أهل الكفر والشرك، أن يستسلموا لشرع الله بعودة صادقة إلى الله وإخلاء الطريق للشعوب المسلمة لتسعد بشرع الله:
ليت الذي لم يقم بالحق مقتنعًا يخلي الطريق ولا يؤذي من اقتنعا
هذا وصلوا -رحمكم الله- على خير البرية، وأفضل البشرية، محمد بن عبد الله بن عبد المطلب، صحاب الحوض والشفاعة، اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد، صاحب الوجه الأنور، والجبين الأزهر، وراض اللهم عن الأئمة الأربعة: أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وعن سائر الصحابة أجمعين، ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وعنا معهم بعفوك وجودك وكرمك يا أكرم الأكرمين!
اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمر أعداء الدين، واجعل هذا البلد آمنًا مطمئنًا وسائر بلاد المسلمين، اللهم انصر من نصر الدين، واخذل من خذل عبادك المؤمنين.
اللهم انصر دينك وكتابك وسنة نبيك وعبادك المؤمنين.
اللهم فرج هم المهمومين، ونفس كرب المكروبين، واقض الدين عن المدينين، واشف مرضانا ومرضى المسلمين، برحمتك يا أرحم الراحمين!
اللهم لا تدع لنا في مقامنا هذا ذنبًا إلا غفرته، ولا همًا إلا فرجته، ولا دينًا إلا قضيته، ولا مريضًا إلا شفيته، ولا مبتلىً إلا عافيته، ولا ميتًا إلا رحمته، ولا عسيرًا إلا يسرته، ولا كربًا إلا نفسته، ولا حاجة من حوائج الدنيا والآخرة لك فيها رضا ولنا فيها صلاح، إلا أعنتنا على قضائها ويسرتها برحمتك يا أرحم الراحمين!
اللهم أنت الله لا إله إلا أنت، أنت الغني ونحن الفقراء، أنزل علينا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم أنزل علينا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم سقيا رحمة لا سقيا هدمٍ ولا بلاءٍ ولا غرق، اللهم لتسقي به العباد، وتحيي به البلاد وتجعله بلاغًا للحاضر والباد.
اللهم لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا، ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب.
اللهم وفق ولي أمرنا لما تحب وترضى، وخذ بناصيته للبر والتقوى.
اللهم أصلح له بطانته يا ذا الجلال والإكرام.
ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار.
عباد الله: اذكروا الله العظيم؛ يذكركم، واشكروه على نعمه؛ يزدكم، ولذكر الله أكبر؛ والله يعلم ما تصنعون.
28 / 7