197

Durūs lil-Shaykh Suʿūd al-Shuraym

دروس للشيخ سعود الشريم

معنى لا إله إلا الله
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، والشكر له على كرمه ومنته وتتابع الهبات، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، شهادتين نلقى الله بهما عند الممات وجمع الرفات، وأصلي وأسلم على أشرف خلقه وآله وصحبه.
أما بعد:
فثالث الكلمات الأربع -عباد الله- هي كلمة التوحيد والإخلاص: ﴿لا إله إلا الله﴾، والتي هي باب الإسلام، ومدخله مع ضميمتها الأخرى، وهي: (محمد رسول الله) إذ لا يتم إيمان عبدٍ إلا بتحقيق كلمة التوحيد، بمعنى: أن تجمع نفيًا وإثباتًا، نفيًا لكل ما يعبد من دون الله، وإثباتًا لعبادة الله وحده، ومعنى الكلمة: أنه لا معبود بحق إلا الله.
إذ أن ما سواه من معبودات أو متبوعات، لا تستحق العبادة، بل هي كما قال الله تعالى: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ﴾ [الأنبياء:٩٨]، وفي صحيح مسلم، عن النبي ﷺ أنه قال: ﴿من قال لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله؛ حرم دمه وماله وحسابه على الله ﷿﴾ فالتوحيد والشرك نقيضان لا يجتمعان في قلب امرئ مسلم ألبتة، ومن أشرك بالله شيئًا فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار.
غير أنه قد يقول قائل: أين نحن من عبادة الأصنام والأوثان، لا نعلم أحدًا يعبد حجرًا أو يصلي إلى صنم؟
ف
الجواب
إن من ظن أن الشرك بالله لا يكون إلا بذلك، فقد أخطأ الطريق، لأن الله يقول: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ [النحل:٣٦] .
والإيمان بالله والكفر بالطاغوت هو معنى لا إله إلا الله، والطاغوت قال عنه ابن القيم ﵀: إنه ما تجاوز به العبد حده من معبود أو متبوع أو مطاع، فطاغوت كل قوم، من يتحاكمون إليه من دون الله ورسوله، أو يعبدونه من دون الله، أو يتبعونه على غير بصيرة من الله، أو يطيعونه فيما ليس طاعة لله ورسوله، ومن هنا أزال النبي ﷺ الإشكال، الوارد على عدي بن حاتم ﵁ عند قوله تعالى: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ﴾ [التوبة:٣١] .
قال عدي: ﴿يا رسول الله! لسنا نعبدهم، قال: أليس يحلون لكم ما حرم الله فتحلونه، ويحرمون ما أحل الله فتحرمونه؟ قال: بلى، قال النبي ﷺ: فتلك عبادتهم﴾ رواه الترمذي والبيهقي.
وحاصل فضل هذه الكلمة -عباد الله- قول النبي ﷺ فيما رواه الترمذي والنسائي: ﴿أفضل الذكر: لا إله إلا الله، وأفضل الدعاء: لا إله إلا الله﴾ .

23 / 9