حقيقة الجمال
ألا وإن حسن الصورة وجمال المظهر لا يقدم في ذلك ولا يؤخر، فإن جمال الوجه في قبح نفسٍ كقنديلٍ على قبر مجوسي.
وهل ينفع الفتيان حسن وجوههم إذا كانت الأخلاق غير حسان
ومن قايس بين الجمال والفعال تبين له أن الملاحة بالقباحة لا تفي بالمقصود، فلله ماذا يعني لباس المظهر إذا كان المخبر عاريًا باديةً للناس سوءته! قال الله تعالى: ﴿يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ﴾ [الأعراف:٢٦] إن من سُرَّ بأنفته فليعلم أن الجمل أشد كبرًا منه، بل وأشد منه ذلكم الطاووس الذي يمشي مشي المرح المختال، يتصفح ذنبه وجناحيه فيقهقه ضاحكًا لجمال سرباله وأصابيغ وشاحه، فأي فخرٍ وأي سرور فيما تكون فيه صورة البهائم متقدمة عليه، والعاقل إذا رأى من هو أكبر منه سنًا تواضع له وقال: سبقني إلى الإسلام، وإذا رأى من هو أصغر منه تواضع له وقال: سبقته بالذنوب، وإذا رأى من هو مثله عده أخًا قريبًا فلا يحقرن أحدًا من المسلمين، فكم من عودٍ منبوذ ربما انتفع به فحك الرجل به أذنه.
قال ابن عيينة ﵀: [[لو قيل أخرجوا خيار هذه القرية لأخرجوا من لا نعرف]] .
يقول الله تعالى: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ [الفتح:٢٩]، ﴿وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء:٢١٥] .
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، قد قلت ما قلت إن صوابًا فمن الله، وإن خطأً فمن نفسي والشيطان، وأستغفر الله إنه كان غفارًا.