Durūs liʾl-Shaykh Saʿīd b. Misfar
دروس للشيخ سعيد بن مسفر
Genres
•Islamic thought
Regions
•Saudi Arabia
وجوب الحفاظ على نعمة الإيمان
هذه النعمة أيها الإخوة! نعمة الإيمان والهداية، إذا رزقك الله إياها فتشبث بها وتمسك بها حتى تموت، فإذا دخلت الجنة تقول: الحمد لله الذي هدانا لهذا، إذا دخلت الجنة تحمد الله الذي هداك لنعمة الإيمان والتي كان من آثارها وثمارها عليك أن أدخلك الله الجنة بسببها، لكن من يبدل هذه النعم ولا يعرف قدرها فهو المغبون الخاسر.
نعمة الإيمان موجودة معنا يوم أن اختارنا الله من أمة محمد ﷺ، واختارنا الله ﷿ من أهل لغة الضاد -العربية- نقرأ القرآن بدون كلفة ولا مشقة، بينما هناك من المسلمين من يبذلون السنين الطوال وهم يقرءون القرآن ولا يعرفون منه حرفًا واحدًا، ويتمنون أنهم يعرفون حرفًا وما يستطيعون، ويعيش بعضهم طوال حياته لا يعرف شيئًا من القرآن ولا من الدين إلا ألفاظًا يقولها ولا يدري ما معناها، إن الله أعطاك اللسان العربي، واختار لك الأرض العربية، واختار لك أرضًا هي مهد القداسات وأرض الحرمين الشريفين، واختار لك أن تكون مؤمنًا، ما ظنك لو كنت يهوديًا؟! أما كان يمكن! ما ظنك لو أنك نصراني؟! أو مجوسي؟! تعبد الثور والبقرة! يجلس المجوسي أمام البقرة وإذا بالت عليه اعتبرها نعمة عليه، هل هناك أضل من هذه العقول؟! ويقول أحد المشايخ: دخلت وأنا في (دلهي) في معبد من معابدهم، أريد أن أعرف ماذا يفعلون -معبد الهندوس- يقول: وإذا بهم عباقرة في الفكر، وبروفسورات في الطب والهندسة والذرة، لكن في عبادتهم ما هو في منأى عن فكرهم! يقول: وجدت رجلًا قد شاب رأسه، قلت من هذا؟ قالوا: هذا عميد أو مسئول جامعات كبيرة في الهند يقول: وإذا به جالس -الله يكرمكم- عند مؤخرة الثور، يقول: جالس ويده ممدودة إلى الثور يطلب منه الرحمة والشفقة والحنان.
لا إله إلا الله! ما أضل هذه العقول! فكان يمكن أن تكون يهوديًا أو نصرانيًا أو مجوسيًا أو ملحدًا أو شيوعيًا أو كافرًا؛ لكن الله جعلك مؤمنًا، ألا تحمد ربك على هذه النعمة -يا أخي- ثم أيضًا كونك مؤمنًا وفي أرض إيمانية أيضًا زادك هداية واستقامة، الآن كثير من الشباب في المقاهي على الدخان والمنكرات واللعن والسب والشتيمة، وأنت الله اصطفاك واختارك واجتباك وجعلك من أهل ذكره وشكره وبيوته ومجالس العلم هذه نعمة لا تقدر بثمن، لا تظن أنك على هون، وأنك مسكين.
لا والله، والله هذا هو الملك، وهذا هو العز:
هذا هو الملك لا تزويق أبنية ولا الشفوف التي تكسى بها الجدر
8 / 5