Durūs liʾl-Shaykh Saʿīd b. Misfar
دروس للشيخ سعيد بن مسفر
Genres
•Islamic thought
Regions
•Saudi Arabia
حكم حلق اللحية
السؤال
هل إعفاء اللحية واجب أم يحل للإنسان أن يحلقها؟
الجواب
إعفاء اللحية واجب يلزم بمخالفته لحوق الإثم، وتحقق المعصية، والأحكام الشرعية في الشرع خمسة: ١ - واجب.
٢ - مستحب.
٣ - محرم.
٤ - مكروه.
٥ - مباح.
فالواجب تعريفه في الشرع: هو ما طلب الشارع من المكلف فعله طلبًا جازمًا، ولم يقم على الطلب قرينة تصرفه عن الوجوب، فنأتي إلى اللحية نقيسها على هذا المقياس، نجد أن الشارع طلب من المكلف فعل هذه اللحية طلبًا جازمًا ولم يقم على الطلب الجازم قرينة تصرفه عن الوجوب، فقد قال ﵊: -والأحاديث في الصحيحين - (اعفوا اللحى وجزوا الشوارب) (أكرموا اللحى) (أرخوا اللحى) (أسدلوا اللحى) وقامت القوائم من السنة الفعلية والقولية على أنها واجبة: - أولًا: بفعله صلوات الله وسلامه عليه، فقد كانت لحيته كثة تملأ ما بين منكبيه، حتى إن أحد الصحابة سئل: أكان رسول الله ﷺ يقرأ في صلاة الظهر؟ قال: [نعم، فسأله الثاني وقال: ما أدراك والصلاة سرية؟ فقال: كنت أعرف ذلك من اضطراب لحيته] كان إذا قرأ تحركت لحيته، فيعرف الناس أنه يقرأ، صلوات الله وسلامه عليه، بمعنى: أنها كانت مملوءة، تملأ ما بين منكبيه، فلو قست لحانا كلنا الذين في هذا المجلس ما بلغت لحية النبي ﷺ، وكان ابن عمر إذا اعتمر أو أحل من الحج قبض لحيته وقص ما زاد على ذلك، والقبضة هذه طويلة، فالذي معه لحية بمقدار قبضة فإنها كبيرة، فبعضهم يقول: أنا سأقصر، اتركها حتى تطول فإذا طالت فخذ، إن كنت أخذت بقول ابن عمر، وإن كان بعض أهل العلم يقولون: إن فعل الصحابي لا يُعمل به إذا عارض قول النبي ﷺ، ففعل الصحابي يُلجأ إليه عند فقدان النص عن الرسول، لكن ما دام أن الرسول قد أمر بالإعفاء ولم ينقل عنه أنه أخذ منها فإن الواجب تركها وعدم أخذ شيءٍ منها، حتى ولو فعله ابن عمر، فإننا مأمورون باتباع شرع الله وشرع رسوله ﷺ.
ثانيًا: غضبه صلوات الله وسلامه عليه حينما رأى الحليقان اللذين جاءا من اليمن وكانا فارسيين، وكانا قد أطالا شواربهما -مثلما يفعل شبابنا- وحلقا لحاهما فلما رآهما النبي ﵌ -وهما كافرين- قام بدعوتهما للإسلام، وقال: (من أمركما بهذا؟ -أي: لماذا تغيران خلق الله في وجوهكما؟ - قالا: ربنا.
-يعني: كسرى- قال: أما أنا فقد أمرني ربي بإعفاء لحيتي وقص شاربي).
فلمّا فعل بنفسه وأمر أصحابه وأنكر على الحليقين، دلت كل هذه القرائن على أن الأمر بإعفاء اللحية للوجوب، وأن حالقها مستخفٌ بأمر الله ﷿ يلحقه بذلك إثم عند الله ﵎.
فليس هناك مكياج ولا ديكور كما يفعل بعض الناس، تراه يأخذ من لحيته ويجعله مثل الخيط على وجهه، وبعضهم يجعله مثل ترقيمة الشاي، ويجعل لها حبلًا في وجهه، وكل يوم تراه بشكل، أهي قضية تصوير ومكياج كل يوم تترسم! هذه قضية انتماء ليست قضية شعر، ما دام أن رسول الله ﷺ أمرك بأن ترخي لحيتك فترخي، ويكفيك أنك من أتباع محمد ﷺ، أما كل يوم ولك شكل فإن هذا لا يصلح.
7 / 28