خامسًا: الرفقة الصالحة
خامسًا: الزميل الصالح أو الرفيق الصالح والمؤمن، والجلوس في حِلق الذكر؛ لأن الرفيق الصالح يذكرك إذا غفلت، ويدعوك إذا ضعفت، ويأمرك إذا خالفت، فهو خيرٌ كله، فهو بمثابة من يحاول باستمرار أن يرفعك، فهو باستمرار يسحبك إلى أعلى، فلا تجلس مع شخص قليل الدين أو فاسق؛ لأنه باستمرار يسحبك إلى أسفل، ولهذا يقول علي ﵁:
فلا تصحب أخ الفسق وإياك وإياه
فكم من فاسقٍ أردى مطيعًا حين آخاه
يقاس المرء بالمرءِ إذا ما المرء ماشاه
وللناس على الناس مقاييس وأشباه
وللقلب على القلب دليل حين يلقاه
ويقول:
إذا ما صحبت القوم فاصحب خيارهم ولا تصحب الأردى فتردى مع الردي
لأن الإنسان يقارن بما قُرن به، فإن مشيت مع الطيبين فأنت طيب، وإن مشيت مع الفسقة والعصاة جروك ولو كنت طيبًا إلى ما هم عليه، إذ لو كنت طيبًا ما سرت معهم، فأنت بخبثك أقررتهم وسرت معهم، فإذا أردت أن يبقى إيمانك قويًا وصلتك بالله قوية باستمرار؛ فاحذر من جليس السوء، وتمسك بصاحب الخير، وبحلق الذكر؛ لأن حِلق الذكر كما جاء في الحديث، يقول ﵊: (ما جلس قوم في بيت من بيوت الله يذكرون الله، إلا حفتهم الملائكة وغشيتهم الرحمة ونزلت عليهم السكينة وذكرهم الله فيمن عنده) فهذه آثار الجلوس في مجالس الذكر.