أعظم الجرائم الشرك بالله ﷿
ومعلوم أن الشرك بالله هو أعظم جريمة يمكن أن يرتكبها الجنس البشري على هذه الأرض، لكن لو سمعنا رجلًا يقول في السوق ألفاظ الشرك أو يفعلها، أو يسب الله ورسوله أو القرآن فلن نرى الناس يستعظمون جريمته، ولا يتألبون عليه، ولن تجد من يهتم للأمر، أو من يقول فيه بالحق؛ لأنه أمر معتاد لديهم!! أما لو سرق الإنسان مائة أوقية فقط، فإن كل أهل السوق سيمسكونه: سارق سارق، وهذا يضربه من هنا، وهذا يمسكه من هنا، فهل سرقةُ مائة أوقية أعظم من الشرك بالله؟! فالقضية هنا أن الناس لا يزنون ولا يكيلون إلا بميزان المادة، فما كان ماديًا اعتبروه جريمة كبيرة، وما ليس كذلك كان أمرًا اعتياديًا لديهم، يمر الإنسان من الشارع فيرى الاختلاط ويرى السفور، وكأنه ما رأى شيئًا ولا وقعت عينه على شيء أصلًا؛ لأن هذا أصبح من المألوف لدى الناس، وهو إذا كان مؤمنًا ورأى معصية الله تمعَّر لذلك وجهه، واقشعر جلده، وخشي أن يسقط عليه ما يقابله من السماء حين يرى معصية الله فيرضى بها.
إن الذين يتعودون على مشاهدة المناكر ستخف لديهم حتى يكون المعروف منكرًا والمنكر معروفًا، ولا يأتي هذا إلا بالتدريج والتقصير!